شرح
إلى المتجاهر بمثل شرب الخمر ، أو أقوى منه ، كما لا يخفى .
وأمّا العدالة ، فقد أفتى في المتن بعدم اشتراطها ، وإن كان ذلك مقتضى الاحتياط الاستحبابي ؛ والوجه فيه : أنّ اعتبارها لعلّه ينافي الغرض من الزكاة ؛ من خروج الفقراء والمساكين عن هذه العناوين بعد كون العدالة فيهم قليلة .
نعم ، لا ينبغي الإشكال في تفاوت مراتب الرجحان في الأفراد من حيث الاشتغال بالعلوم الحوزويّة ، وشدّة الفقر ، وقرابة الفقير ، ورحميّته وأمثال ذلك .
نعم ، قوّى في المتن عدم الجواز إذا كان في الدفع إعانة على الإثم ، أو إغراءً بالفعل القبيح ، وفي المنع ردع عن المنكر ، وإن نوقش في الأوّل بأنّ الحرام المنهيّ عنه هو التعاون على الإثم والعدوان لا الإعانة عليه « 1 » ، ولكن دفعنا هذه المناقشة في المكاسب المحرّمة ، في مسألة بيع العنب ممّن يعلم أنّه يصنعه خمراً « 2 » ، مع العلم بأنّ نظر الشارع في جعل الزكاة وتشريعها لا يكون ذلك .
ثمّ إنّه جعل في المتن مقتضى الاحتياط الوجوبي اعتبار العدالة في العاملين ، الذين هم من الأصناف الثمانية من المستحقّين ، وإن نفى البعد عن كفاية الوثاقة .
ولعلّ الدليل على الاعتبار هو اقتضاء شغلهم ، والتناسب بين الحكم والموضوع ذلك ؛ لأنّه مع عدم الوثاقة لا يؤمن من العمل على طبق وظيفة الجباية ؛ من الأخذ من كلّ من تجب الزكاة عليه وإن كان من القرابة والأحبّة ، كما أنّه لا يؤمن من الصرف فيما يشتهيه ويريده وإن لم يكن ذا سهم في الزكاة ، وهكذا بعض الأمور الأخر .
هامش
( 1 ) النافش هو السيّد الخوئي قدس سره في المستند في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 151 .
( 2 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، المكاسب المحرّمة : 91 - 103 .