الثالث : أن لا يكون ممّن تجب نفقته على المالك ، كالأبوين وإن علوا ، والأولاد وإن نزلوا ، والزوجة الدائمة التي لم يسقط عنه وجوب نفقتها بشرط ، أو غيره من الأسباب الشرعيّة ، فلا يجوز دفعها إليهم للإنفاق وإن سقط عنه وجوبه لعجزه ؛ من غير فرق بين إعطاء تمام الإنفاق ، أو إتمام ما يجب عليه بها ، كما لو كان قادراً على إطعامهم ، وعجز عن إكسائهم فأراد إعطاءه منها .
نعم ، لا يبعد جوازه للتوسعة عليهم وإن كان الأحوط خلافه . ويجوز دفعها إليهم لأجل إنفاقهم على من تجب نفقته عليهم دونه ، كالزوجة للوالد أو الولد مثلًا ، كما أنّه يجوز دفع الغير إليهم ولو للإنفاق . ولو كان من تجب عليه باذلًا فالأحوط عدم الدفع وإن كان الأقوى في غير الزوجة جوازه . ولو عال أحداً تبرّعاً جاز له ولغيره دفع زكاته إليه حتّى للإنفاق ؛ من غير فرق بين كون الشخص المزبور قريباً أو أجنبيّاً .
ولا بأس بدفع الزوجة زكاتها إلى زوجها وإن أنفقها عليها ، وكذا غيرها ممّن تجب نفقته عليه بسبب من الأسباب 1 .
شرح
1 - اعتبار هذا الأمر مضافاً إلى أنّه لا خلاف فيه ولا إشكال « 1 » ، وتقتضيه مناسبة الحكم والموضوع ، يدلّ عليه روايتان مهمّتان :
إحداهما : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : خمسة لا يعطون من الزكاة شيئاً : الأب ، والامّ ، والولد ، والمملوك ، والمرأة ، وذلك أنّهم عياله لازمون له « 2 » .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 459 ، الحدائق الناضرة 12 : 210 ، مستند الشيعة 9 : 308 ، جواهر الكلام 16 : 32 ، المستند في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 157 .
( 2 ) الكافي 3 : 552 ح 5 ، تهذيب الأحكام 4 : 56 ح 150 ، الاستبصار 2 : 33 ح 101 ، وعنها وسائل الشيعة 9 : 240 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ب 13 ح 1 .