شرح
ومقصوده السؤال عن صحّة هذا العمل ومشروعيّته .
ويرد عليه : أنّ حمل « أُعطيهم » على صورة المجهول ، مع وضوح فاعله ومن يعطى إليه ، وكون المعطى معنوناً بعنوان الزكاة غير صحيح ، ويونس بن يعقوب لم يعلم أنّه كان وكيلًا للإمام عليه السلام في مثل هذه الجهات ، مع أنّ التعرّض للإجازة الشخصيّة لا يجدي في مقام النقل . وإن كان مراده السؤال عن الحكم الشرعي الكلّي بالنسبة إلى كلّ من يعطي الزكاة ولو كان وكيلًا له في هذه الجهة أو مطلقاً ، فهو عين النقل والرواية ؛ لعدم مدخليّة شخص فيما ذكر ، فالإنصاف أنّ الرواية لا تكون في مقام الاستجازة والإجازة الشخصيّين ، كما لا يخفى .
بقي الكلام في المدار في القيمة ، وقد فصّل فيه في المتن بين صورة وجود العين وعدم تحقق التلف له ، فالمدار وقت الأداء والبلد الذي تكون العين فيه موجودة ، وبين صورة التلف بالضمان ، فالمدار قيمة يوم التلف وبلده .
أقول : أمّا صورة وجود العين ، فواضح أنّ المدار في القيمة فيها ما أفيد ؛ لأنّه بعد دلالة الأدلّة المتقدّمة على جواز دفع القيمة ، فالقدر المسلّم هي القيمة القائمة مقام العين ؛ وهي لا تتحقّق إلّابالقيمة المذكورة ، كما لا يخفى .
وأمّا صورة تلف العين مع الضمان ، كما إذا تلفت مع التعدّي أو التفريط ، فقد استظهر في المتن أنّ المدار قيمة التلف وبلده وإن احتاط استحباباً برعاية أكثر الأمرين من ذلك ، ومن يوم الأداء وبلده ؛ والوجه فيه : أنّ التحقيق أنّ المستفاد « من قاعدة على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » « 1 » - في المغصوب ومثله -
هامش
( 1 ) يراجع لتوضيح هذه القاعدة إلى القواعد الفقهيّة للمؤلّف قدس سره 1 : 87 - 164 .