شرح
الروايات ، والطين لا يكون ساتراً عرفاً .
فالإنصاف أنّ مفاد هذهالطائفة من النصوص جواز الاكتفاء بكلّ ما يصدق عليه عنوان الساتر ، ولكن مع ذلك لا دلالة لها على جواز الانتقال إلى غير الثوب مع التمكّن منه ؛ لعدم ثبوت الإطلاق لها ؛ لأنّها في مقام بيان كفاية الثوب الواحد للرجل والثوبين للمرأة ، فمحطّ النظر فيها عدم لزوم التعدّد على الرجل ، والزائد على الاثنين على المرأة ، ولا تكون في مقام البيان من جهة أنواع الساتر حتى يستدلّ بإطلاقها على عدم الترتيب ، فهي من هذه الجهة مجملة .
وأمّا صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عرياناً وحضرت الصلاة كيف يصلّي ؟ قال :
إن أصاب حشيشاً يستر به عورته أتمّ صلاته بالركوع والسجود ، وإن لم يصب شيئاً يستر به عورته أومأ وهو قائم « 1 » .
فقد استدلّ بها « 2 » على ثبوت الترتيب بين أنواع الساتر ، وأنّ الاكتفاء بالحشيش إنّما هو مع تعذّر الثوب وفقده ، ولكنّ الظاهر عدم تماميّة الاستدلال ؛ لأنّ تعذّر الثوب إنّما ذكر في مفروض السؤال ، ولم يقع قيداً لجواز التستّر بالحشيش في كلام الإمام عليه السلام حتّى يستفاد منه الترتيب .
ويؤيّده أنّه ليس المراد من الحشيش خصوص عنوانه ، بل كما يشهد به قوله عليه السلام : « وإن لم يصب شيئاً يستر به عورته » يكون المراد به كلّ شيء
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 61 .
( 2 ) راجع روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 2 : 550 ، ومدارك الأحكام 3 : 192 ، والحدائق الناضرة 7 : 36 ، ومفتاح الكرامة 6 : 50 .