شرح
السقوط ، والسيرة العمليّة على الترك ، ففي الجواهر أنّ المرجع أصالة عدم المشروعيّة المقتضية للحرمة ؛ لأنّه لا وجه للتمسّك بإطلاق أوامر الأذان أو عموماته ؛ ضرورة الاتّفاق على عدم شمولها للمفروض ، وإلّا لاقتضيا بقاء ندبه « 1 » .
وأورد عليه في المستمسك بأنّ البناء على انتفاء البعث إليه بظهور السيرة في ذلك لا يقتضي البناء على عدم المصلحة المصحّحة للتشريع والتعبّد ؛ لاحتمال ملازمته لعنوان مرجوح ، فلا موجب لرفع اليد عن دلالة الأدلّة العامّة على رجحانه ووجود المصلحة فيه ؛ لأنّ دلالة الأوامر العامّة على البعث والحثّ عليه بالمطابقة ، وعلى وجود المصلحة المصحّحة للتشريع بالالتزام ، ولا تلازم بين الدلالتين في الحجّية ، فسقوط الأولى عن الحجّية لظهور السيرة في خلافها لا يقتضي سقوط الثانية عنها ، ولذا بني على التساقط في المتعارضين ، وعلى كونهما حجّة في نفي الثالث « 2 » .
والجواب عنه ما أفيد من أنّ العمومات المذكورة مخصّصة على أيّ حال ؛ فإنّ استحباب الأذان بمقتضى ظواهر الأدلّة مقدّمي ؛ أي موجب لتكميل الصلاة المتعقّبة له ، كما ينادي بذلك المستفيضة الدالّة على أنّ من صلّى بأذان وإقامة صلّى خلفه صفّان من الملائكة ، ومن صلّى بإقامة صلّى خلفه صفّ واحد « 3 » . فالأدلّة الدالّة على أفضليّة الأذان كلّها راجعة إلى أنّ الصلاة المتعقّبة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 9 : 50 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 5 : 559 .
( 3 ) تقدّمت في ص 487 .