شرح
عبارة عن إيقاع كلّ صلاة في وقت فضيلتها ، فلو أوقع صلاة الظهر في آخر وقت فضيلتها ، وصلاة العصر في أوّل وقتها كذلك ، فلا جمع ولو لم يتحقّق الفصل بينهما بزمان .
وهذا الوجه هو الظاهر من المحقّق قدس سره في مقام جوابه عن تلميذه جمال الدين الشامي حين سأل عنه واعترض عليه بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله إن كان يجمع بين الصلاتين ، فلا حاجة إلى الأذان للثانية ؛ إذ هو للإعلام ، وإن كان يفرّق فلِمَ جعلتم الجمع أفضل ؟ فأجاب قدس سره بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يجمع تارة ، ويفرّق أخرى ، وأنّه إنّما استحببنا الجمع في الوقت الواحد إذا أتى بالنوافل والفرضين فيه ؛ لأنّه مبادرة إلى تفريغ الذمّة « 1 » .
فإنّ الظاهر أنّ المراد بالوقت الواحد هو وقت الفضيلة ، وإلّا فهو مشترك .
وعليه : فهو ظاهر في أنّ المراد بالجمع ما ذكر ، وأنّ الإتيان بالنوافل لا يقدح فيه ، كما أنّه يظهر منه استحباب الجمع في جميع الموارد ؛ لكونه مبادرة إلى تفريغ الذمّة .
الثاني : أن يكون المراد بالجمع والتفريق معناهما العرفي الذي يرجع إلى تحقّق الفصل بين الصلاتين بما يتحقّق معه التفريق ، وعدمه بما يتحقّق معه الجمع ، ففي الحقيقة هما أمران عرفيّان لا دخالة للشرع فيهما بوجه .
الثالث : أن يكون المراد بالجمع مجرّد عدم الفصل بينهما بالنافلة ؛ سواء وقعتا في وقتهما ، أو في وقت واحد ؛ وسواء تحقّق الفصل بينهما ، أو لم يتحقّق .
وعليه : فمرجعه إلى ثبوت معنى شرعيّ للجمع والتفريق لا يرتبط بما هو
هامش
( 1 ) حكاه في ذكرى الشيعة 2 : 335 ، وجواهر الكلام 7 : 499 .