شرح
والجمع مستلزم لورود صلاة في وقت صلاة أخرى ، فالتعرّض له لا يراد به إلّا مجرّد عدم المنع في قبال القول به .
وأمّا التعرّض لترك الأذان ، فلا محمل له إلّاالسقوط ، وثبوت الفرق بينه ، وبين سائر الموارد التي لا يتحقّق الجمع فيها ، فالإنصاف تماميّة الاستدلال بمثل هذه الروايات على السقوط . نعم ، وقع الكلام في أنّه هل هو على نحو العزيمة ، أو الرخصة ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى .
بقي الكلام في أمور :
الأوّل : أنّ سقوط الأذان في الموارد المذكورة هل يكون على سبيل الرخصة ، أو بنحو العزيمة ، أو تفصيل بين الموارد ، ولابدّ قبل ذلك من التعرّض لمعنى العزيمة والرخصة .
فنقول : أمّا العزيمة ، فمعناها هو عدم المشروعيّة ، وثبوت الحرمة التشريعيّة لا الذاتيّة ؛ ضرورة عدم ثبوت الحرمة الذاتيّة في المقام .
وأمّا الرخصة ، فمعناها في نفسها هو جواز الترك وعدم لزوم الفعل ، وحيث إنّ الأذان كان مستحبّاً ، ولازمه جواز الترك ، فالسقوط في تلك الموارد بمعنى الرخصة لابدّ وأن يكون المراد به أحد معنيين :
الأوّل : هي الكراهة في العبادات المكروهة التي لا بدل لها ، كصوم يوم عاشوراء ، ومرجعها إلى طروّ خصوصيّة للعبادة بعد الفراغ عن كونها عبادة راجحة في مقابل تركها ، موجبة لأرجحيّة الترك ، كانطباق عنوان أرجح على الترك ، كالتشبّه ببني اميّة في مثال الصوم المذكور ، فالصوم إن لوحظ بالإضافة إلى الترك مع قطع النظر عن الخصوصيّة المذكورة يكون راجحاً ،