شرح
وإذا كان كذلك فلا يجوز لها الظهور لغير الضرورة .
وربما يناقش في الاستدلال بأنّ قوله عليه السلام : « تتنقّب » ليس معناه إيجاب التنقّب وإلزامه ، بل إنّما هو لأجل استحياء النساء غالباً عن النظر إلى وجوههنّ ، خصوصاً إذا كان النظر لمعرفتها ، فالتنقّب إنّما هو لمراعاة ذلك لا للزومه ووجوبه « 1 » .
إن قلت : إنّ ظهورها للشهود حتى يعرفوها مستلزم لأن يكون الشهود قد رأوها سابقاً وعرفوها كذلك ؛ ضرورة أنّ مجرّد الظهور من دون سبق الرؤية لا يترتّب عليه المعرفة والأثر بوجه ، فلو كان النظر إلى وجهها حراماً ، يكون لازمه خروج الشهود بذلك عن العدالة المعتبرة فيهم ، وإذا لم يكن حراماً يكون لازمه عدم وجوب الستر ؛ لأنّه لا معنى لوجوب الستر مع عدم حرمة النظر ، كما لا يخفى .
قلت : إنّ في باب الشّهادات وتحمّل الشهادة قد استثني مثل ذلك النظر ، بل أهمّ منه ، كالنظر إلى الفرج حتّى تتحقّق الرؤية كالميل في المكحلة في باب الزنا ، ولا يخرج بذلك الشاهد عن العدالة ، وإلّا ينسدّ باب الشّهادة .
وكيف كان ، فلا دلالة للروايتين على وجوب ستر الوجه ، كما أنّه لا دلالة لهما على عدم الوجوب .
الطائفة الثالثة : الروايات الواردة في جواز النظر إلى محاسن المرأة وشعرها ووجهها عند إرادة التزويج معها ، وهي كثيرة أيضاً :
منها : رواية محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يريد
هامش
( 1 ) كتاب النكاح للشيخ الأنصاري ( تراث الشيخ الأعظم رحمه الله ) : 50 .