شرح
من أفعال الصلاة برواية هارون بن حمزة الغنوي - التي رواها المشايخ الثلاثة - أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن الصلاة في السفينة ؟ فقال : إن كانت محملة ثقيلة إذا قمت فيها لم تتحرّك فصلِّ قائماً ، وإن كانت خفيفة تكفأ فصلِّ قاعداً « 1 » .
ولكنّ الظاهر أنّ التفصيل إنّما هو من جهة القدرة على القيام في الصورة الأولى ، وعدمها في الصورة الثانية ، لا من جهة الاستقرار وعدمه ، فتدبّر .
وكيف كان ، فلم يظهر لنا دليل على اعتبار الاستقرار بهذا المعنى ، اللّهمّ إلّا أن يقال بثبوت الإجماع ، أو استمرار السيرة عليه ، كما ربما يدّعى « 2 » ، ولعلّه يأتي البحث في هذه الجهة في باب القيام أيضاً .
المقام الثاني : في صورة الاضطرار ، ولا إشكال ولا خلاف في الجواز في هذه الصورة ، ويدلّ عليه بالصراحة أو الظهور الروايات المتعدّدة التي منها :
رواية عبداللَّه بن سنان المتقدّمة ، المصرّحة باستثناء صورة الضرورة من الحكم بعدم جواز صلاة الفريضة في حال الركوب . وكذا رواية عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه المتقدّمة أيضاً ، الظاهرة في أنّ استثناء المريض إنّما هو لأجل الضرورة .
نعم ، في البين رواية منصور بن حازم قال : سأله أحمد بن النعمان فقال :
اصلّي في محملي وأنا مريض ؟ قال : فقال : أمّا النافلة فنعم ، وأمّا الفريضة فلا ،
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 292 ح 1329 ، الكافي 3 : 442 ح 4 ، تهذيب الأحكام 3 : 171 ح 378 ، وعنها وسائل الشيعة 5 : 504 ، كتاب الصلاة ، أبواب القيام ب 14 ح 2 .
( 2 ) جواهر الكلام 9 : 417 ، متسمسك العروة الوثقى 6 : 102 .