شرح
ولابدّ في تشخيص هذا الحكم من ملاحظة أدلّة البدليّة « 1 » ، وأنّ المستفاد منها هل هو البدليّة المطلقة ولو في أوّل الوقت ، أو البدليّة المنحصرة بآخر الوقت .
فعلى الأوّل : يجوز له البدار ، وعلى الثاني : يجب عليه الانتظار ، والظاهر دلالتها على الأوّل ؛ لأنّ مثل رواية أبي بصير المتقدّمة « 2 » - الواردة في مقام الجواب عن السؤال عن كون الراوي في السفر ، فتحضر الصلاة وهو يخاف الرمضاء على وجهه ، بقوله عليه السلام : « تسجد على بعض ثوبك » - يدلّ على ذلك أوّلًا : من جهة التعبير بخوف الرمضاء ، الذي تكون حرارته في أوائل وقت الظهر ، أو يمتدّ إلى أواسط الوقت ، وثانياً : من جهة ترك الاستفصال في مقام الجواب ، الظاهر في إطلاق الحكم وثبوت البدليّة ولو في أوّل الوقت .
ويمكن استفادة الجواز في خصوص المقام - وهو الفقدان في الأثناء - من صحيحة علي بن جعفر عليه السلام المتقدّمة « 3 » ، عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يؤذيه حرّ الأرض وهو في الصلاة ولا يقدر على السجود ، هل يصلح له أن يضع ثوبه إذا كان قطناً أو كتّاناً ؟ قال : إذا كان مضطرّاً فليفعل .
نظراً إلى ظهورها في أنّ عدم القدرة على السجود قد انكشف له في الأثناء ، وطريق الانكشاف عادة هو السجود على الأرض أوّلًا ؛ بمعنى أنّه بعد السجود عليها مرّة ظهر له أنّه لا يقدر عليه ، وليس المراد من عدم القدرة إلّا إيذاء حرّ الأرض المذكور أوّلًا ، لا عدم القدرة بمعنى آخر ، ويمكن
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 458 - 464 .
( 2 ) في ص 459 .
( 3 ) في ص 462 .