شرح
وممّا ذكرنا يظهر عدم جواز السجود على الثمرة المأكولة ، ولو قبل وصولها إلى زمان الأكل ؛ لأنّها ممّا أعدّه اللَّه - تعالى - لأكل الناس ، وإن كان أكله متوقّفاً على مرور زمان ، فهي تكون مثل الحنطة والشعير الذي يتوقّف أكله على العلاج ؛ لعدم الفرق بين العلاج ، وبين مرور الزمان بوجه .
وأمّا قشور الثمار ، فقد فصّل فيها في المتن بين ما إذا كانت منفصلة عنها ، وبين ما إذا كانت متّصلة بها ، بالحكم بجواز السجود في الأوّل دون الثاني ، والوجه في العدم مع الاتّصال أنّها في هذه الصورة تعدّ جزءاً للثمرة المأكولة ، ويصدق على السجود عليها أنّه سجود على المأكول ، وهذا بخلاف صورة الانفصال الذي يكون القشر معه شيئاً مستقلّاً غير معدود جزءاً من الثمرة ، والمفروض عدم كونه مأكولًا ، فلا مانع من السجود عليه ، وقد استثنى منه مثل قشر التفّاح والخيار ممّا هو مأكول ولو تبعاً ، أو يؤكل أحياناً ، أو يأكله بعض الناس ؛ فإنّ المأكوليّة - تبعاً أو أحياناً أو عند بعض - تدخله في المأكول بالمعنى المذكور ، ولا ينافيه كون الحكمة من خلقه إنّما هي صيانة الثمرة وحفظها من الآفات ؛ فإنّ ذلك لا ينافي كونه مأكولًا أيضاً .
وأمّا قشور الحبوب التي تؤكل معها تبعاً ، فقد احتاط فيها في المتن وجوباً ؛ والوجه فيه ما ذكرنا في مثل قشر التفّاح ، والفرق أنّ قشر التفّاح ربما يؤكل أحياناً مستقلّاً أو يأكله بعض الناس ، بخلاف قشر الحبّ الذي لا يؤكل إلّا تبعاً ، فتدبّر .
وأمّا قشر نوى الأثمار ، فإن كان متّصلًا به ، فالظاهر عدم جواز السجود عليه إذا كان اللبّ مأكولًا ؛ لصدق السجود على المأكول عليه وكونه معدوداً