شرح
فيه أيضاً ، وهو ظاهر رواية الطبرسي المتقدّمة ، المشتملة على التعليل بقوله عليه السلام : « ولا يساوى » بعد التعليل لحكم التقدّم بقوله عليه السلام : « لأنّ الإمام لا يُتقدّم عليه » ، ويؤيّده الحصر المستفاد من رواية الشيخ قدس سره « 1 » من قوله عليه السلام : « أمّا الصلاة ؛ فإنّها خلفه يجعله الامام » ؛ فإنّ ظاهره انحصار الجواز من الجوانب الأربعة بالخلف ، لكن وقع في ذيلها قوله عليه السلام : « ويصلّي عن يمينه وشماله » ، وفيه احتمالات ثلاثة :
أحدها : أن يكون جملة مستقلّة مستأنفة متعرّضة لبيان حكم الجانبين ، ومفادها حينئذٍ جواز الصلاة عن يمينه وشماله ، ويقع التعارض حينئذٍ بينها ، وبين رواية الطبرسي الظاهرة في المنع كما مرّ ، وهذا الاحتمال هو الظاهر من الرواية .
ثانيها : أن يكون معطوفاً على قوله عليه السلام : « يصلّي بين يديه » . وعليه : يكون منصوباً ، ومرجعه إلى أنّه كما لا يجوز أن يصلّي بين يديه ، كذلك لا يجوز أن يصلّي عن يمينه وشماله . ويبعّده الفصل بينه ، وبين حكم التقدّم بالتعليل ، مضافاً إلى خلوّه عن التعليل ، مع أنّه أحوج إليه من التقدّم ، فتدبّر .
ثالثها : أن يكون قوله عليه السلام : « يصلّي » مبنيّاً للمفعول معطوفاً على قوله عليه السلام :
« يُتقدّم » ، فيكون من تتمّة التعليل ، ومرجعه إلى أنّ الإمام كما لا يُتقدّم عليه ، كذلك لا يصلّى عن يمينه وشماله . ويبعّده عدم المناسبة بين كونه من تتمّة التعليل ، وبين كون الحكم المعلّل عدم جواز خصوص الصلاة بين يديه ، فانقدح أنّ الظاهر هو الاحتمال الأوّل المعارض لرواية الطبرسي .
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 423 .