شرح
اللذين يصلّيان جميعاً في المحمل « 1 » ، كما هو الظاهر ، فالفرض فيها وإن كان مطلق الصلاة جميعاً ، الشامل لصورة الاقتران والتقدّم والتأخّر في الشروع ، إلّا أنّ الجواب بقوله عليه السلام : « لا » ، مرجعه إلى أنّه لا يمكن صحّة صلاتهما معاً ، بل يتوقّف ذلك على أن يصلّي أحدهما أوّلًا ، ثمّ يصلّي الآخر بعد فراغ الأوّل ، إلّا أنّ نفي صحّة الصلاتين معاً لا ينحصر فرضه ببطلان كلّ واحدة منهما ، بل يجتمع مع بطلان خصوص المتأخّر ، وصحّة المتقدّم أيضاً .
ومنه يظهر الجواب عن الاستظهار من خبر أبي بصير المتقدّم « 2 » ، الوارد في حكم المتزاملين أيضاً ، وكذا رواية عبداللَّه بن أبي يعفور المتقدّمة « 3 » .
واستدلّ لاختصاص البطلان بخصوص المتأخّرة بوجوه :
منها : استبعاد « 4 » بطلان الصلاة المنعقدة صحيحة بفعل الغير الخارج عن الاختيار ، كما لا يخفى .
ويدفعه أنّ مجرّد الاستبعاد لا يصلح لإثبات الحكم الشرعي ، ولا يقتضي رفع اليد عمّا هو مقتضى الدليل على فرضه .
ومنها : انّ المتأخّرة ليست بصلاة ؛ لبطلانها بالمحاذاة ، فلا تصلح لإبطال السابقة « 5 » ، والصحّة لولا المحاذاة إنّما يصار إليه فيما إذا لم يمكن الصحّة المطلقة ، كما في صورة الاقتران ؛ لقيام القرينة على أنّه لا يمكن أن يكون المراد هي
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 394 .
( 2 ) لم يتقدّم ذكره قبلًا . نعم ، أشار إليه في ص 403 ، وذكرنا هناك تخريجه .
( 3 ) في ص 398 .
( 4 ) المهذّب البارع 1 : 337 ، العروة الوثقى 1 : 420 ، الأمر العاشر .
( 5 ) كما في مستمسك العروة الوثقى 5 : 476 .