شرح
من رأس حتّى تبطل بالمحاذاة .
ويرد عليه : أنّ ما أفاده من الانعقاد ثمّ البطلان خلاف ما يستفاد من ظاهر أخبار الباب ؛ لأنّ مدلولها عدم إمكان اجتماع صلاة الرجل والمرأة بحذاء الآخر مثلًا ، ومرجعه إلى أنّهما لا تنعقدان من رأس ، فتدلّ على اعتبار أن لا يكون الرجل محاذياً للمرأة وهي تصلّي ، وكذا العكس .
والتحقيق أنّ المقام مثل سائر الأخبار الواردة في بيان الشرائط والموانع ، وأنّه لا فرق بينه ، وبين مثل قوله : لا تصلِّ في وبر ما لا يؤكل لحمه . وقوله :
لا تصلِّ في النجس . ولا معنى لتخصيص الإشكال بالمقام ؛ فإنّه يجري مثله في سائر الموارد ؛ لأنّه يمكن أن يقال إنّ الصلاة المنهيّ عنها في وبر ما لا يؤكل لحمه إن كان المراد بها هي الصلاة الصحيحة ، فمن المعلوم أنّه لا تجتمع الصحّة مع وقوعها في وبره ، وإن كان المراد بها هي الأعمّ ، فاللّازم أن تكون الصلاة الفاسدة من بعض الجهات الأخر منهيّاً عنها إذا وقعت في وبر ما لا يؤكل لحمه ، كما لا يخفى .
والحلّ بعد وضوح كون تلك الأوامر والنواهي للإرشاد إلى الشرطيّة والمانعيّة ، أنّها تكون للإرشاد إلى أنّ العمل الذي يأتي به المكلّف بعنوان الإطاعة والامتثال للتكليف المتوجّه إليه ، لا يجدي في تحقّق هذا الغرض والوصول إلى هذا المقصود إذا كان خالياً عن المأمور به في هذه الروايات ، أو واجداً لما هو المنهيّ عنه فيها ، ومن المعلوم : أنّ العمل الكذائي يتّصف بالصحّة مع قطع النظر عن المكلّف به في هذه الأخبار ؛ ضرورة أنّه بدونه لا يمكن أن يأتي به المكلّف بالعنوان المذكور ، فالصحّة اللّولائيّة مستفادة