شرح
والظاهر أنّ المراد صلاة المرأة خارج المسجد ، وإلّا لا يبقى وجه لذكر الحائط القصير ، والمراد بوجود الحائط يمكن أن يكون هو اعتباره من جهة الحيلولة والحجب ولو في الجملة ، كما في الحائط القصير ، ويحتمل أن يكون لأجل ملازمته مع الفصل بين الموقفين بمقدار ذراع أو أزيد ، كما هو المعمول في الحيطان في الأزمنة السابقة .
ومثلها روايته الأخرى ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام في حديث قال :
سألته عن الرجل يصلّي في مسجد حيطانه كوى كلّه قبلته وجانباه ، وامرأته تصلّي حياله يراها ولا تراه ؟ قال : لا بأس « 1 » .
قال في الوافي : « الكواء » ممدوداً ومقصوراً جمع الكوّة بالتشديد ؛ وهي الروزنة « 2 » .
إذا عرفت ما أوردناه من الروايات الواردة في المسألة التي هي طوائف ثلاثة : طائفة تدلّ على الجواز مطلقاً ، وأخرى : على المنع كذلك ، وثالثة : على التفصيل مع الاختلاف الكثير بين روايات هذه الطائفة أيضاً ، فاعلم أنّ روايات الجواز أكثرها بل جميعها مخدوشة من حيث السند ، حتى رواية جميل « 3 » التي رواها عنه الصدوق باسناده ؛ لما مرّ « 4 » من أنّ سند الصدوق إلى جميل وحده ممّا لم تعلم صحّته ، مضافاً إلى اشتمالها على التعليل الذي
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 373 ح 1553 ، مسائل عليّ بن جعفر : 140 ح 159 ، وعنهما وسائل الشيعة 5 : 129 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ب 8 ح 1 .
( 2 ) الوافي 7 : 478 .
( 3 ) تقدّمت في ص 390 .
( 4 ) في ص 391 .