شرح
أوّلًا ثمّ المرأة ؛ فإنّ هذا لا يناسب الكراهة ، مع أنّه في السفر يرخّص ما لا يرخّص في غيره . ومن الواضح : ثبوت مقدار الشبر بين طرفي المحمل ، فتدلّان على المنع في مورد الشبر ، ودعوى عدم وقوعهما في هذا المقام ، كما في تقريرات النائيني قدس سره « 1 » ، مدفوعة جدّاً .
ويؤيّده أيضاً إحدى روايات جميل المتقدّمة « 2 » ، المشتملة على قوله عليه السلام في مقام الجواب عن السؤال عن الرجل يصلّي والمرأة بحذاه أو إلى جنبيه : « إذا كان سجودها مع ركوعه فلا بأس » ؛ فإنّ الظاهر من الجواب انقسام مورد السؤال إلى قسمين ، والحكم بعدم البأس في قسم واحد منهما . وعليه : فيكون التأخّر بهذا المقدار غير مناف للجنب والحذاء ، وإلّا يلزم أن يكون حكم مورد السؤال مستفاداً من المفهوم ، وهو خلاف الظاهر .
ويضعّف ظهور قوله عليه السلام : « بينهما شبر أو ذراع » في كون الفصل بين الموقفين مع وقوعهما في خطّ مستقيم ، كذا ما يستفاد من إحدى روايات أبي بصير المتقدّمة « 3 » ؛ من احتمال كون المراد هو الحجب بهذا المقدار ؛ بأن كان الشبر أو الذراع طول ارتفاع الحائل ، كما مرّ « 4 » .
فهذه كلّه ممّا يوجب تضعيف الظهور المذكور ، بحيث لا يأبى عن الحمل على التأخّر بهذا المقدار ، كما هو مقتضى الوجه الثاني من وجهي الجمع .
ويمكن الإيراد على الوجه الأوّل ؛ بأنّ حمل النهي على الكراهة إنّما هو
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة ، تقريرات بحث المحقّق النائيني رحمه الله للآملي 1 : 329 .
( 2 ) في ص 391 .
( 3 ) في ص 397 .
( 4 ) في ص 397 .