شرح
تصرّفاً في ذلك البعض عرفاً ، هذا بالنسبة إلى الاستقرار .
وأمّا بالإضافة إلى الفراغ والفضاء الذي يشغله المصلّي في قيامه وركوعه وسجوده ونحوها ، فالبحث فيها يتوقّف على تحقّق عنوان الغصب فيه ، وهو يتوقّف على ثبوت الملكيّة بالنسبة إليه ، وقد ذكر فيه أقوال ثلاثة :
الأوّل : أنّ كلّ من يملك أرضاً فهو مالك لفضائها إلى عنان السماء ، ولقرارها إلى تخوم الأرضين ، كما هو الحال في الكعبة المشرّفة التي يعتبر استقبالها في الصلاة ، التي قد ورد في شأنها أنّها قبلة من تخوم الأرض إلى عنان السماء « 1 » .
الثاني : أنّه مالك لمقدار من الفراغ الذي يتوقّف عليه تصرّفاته في أرضه بعين ملكيّته للأرض ، ولمقدار آخر منه بتبعيّة الأرض بمنزلة الحريم لها .
الثالث : القول الثاني مع الافتراق في القول بأولويّة مالك الأرض بالإضافة إلى المقدار التابع ، لا الملكيّة .
والظاهر أنّه لا دليل على القول الأوّل ، ولا يساعده العقلاء بوجه . وأمّا الأخيران ، فالتحقيق في تعيين ما هو الحقّ منهما موكول إلى محلّه « 2 » ، ولكنّه لا يترتّب عليه ثمرة مهمّة في المقام ؛ لأنّه كما لا يجوز التصرّف في ملك الغير ، كذلك لا يجوز التصرّف في متعلّق حقّ الغير إلّامع إذنه .
ثمّ إنّ الصلاة تحت السقف المغصوب لا تكون تصرّفاً في المغصوب بوجه ، بل إنّما هو انتفاع به في بعض الموارد ، ولا دليل على حرمة مجرّد الانتفاع من
هامش
( 1 ) هذا اصطياد من الروايات ، مثل ما وردت في وسائل الشيعة 4 : 339 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 18 .
( 2 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب إحياء الموات : 206 .