شرح
معاملة العلم بنظر العرف وإن لم يكن علماً عقلًا ، فلا إشكال في الاكتفاء به ، وإن احرز بغيره ، فسيأتي الكلام فيه .
كما أنّ ظاهر أخذ الرضا في الدليل هو اعتبار الرضا الفعلي المتوقّف على التوجّه والالتفات إلى المرضيّ . وأمّا الرضا التقديري ، فإن كان لأجل عدم الالتفات - ومرجعه إلى ثبوته على تقدير تحقّقه ، ولازمه عدم الكراهة أيضاً ؛ لأجل ما ذكر من عدم الالتفات ؛ فإنّ الكراهة كالرضا في هذه الجهة - فظاهر الأصحاب الاكتفاء به في هذه الصورة والتسالم عليه « 1 » ، ولعلّ وجهه عدم منافاته لسلطنة المالك بوجه ؛ فإنّ المفروض تحقّق رضاه على تقدير الالتفات ، وأنّ عدم تحقّقه لأجل عدمه .
وإن كان لأجل الجهل بالواقع ، ومثله من الأمور الموجبة لعدم تحقّق الرضا فعلًا مع تحقّق الالتفات ، فالظاهر عدم الاكتفاء به ؛ وذلك لوجود الكراهة فعلًا ، ومجرّد الرضا على تقدير زوال جهله وعلمه بالواقع لا يوجب تحقّقه بوجه ، وهذا كما في المعاملات المتوقّفة على الرضا ؛ فإنّه لو فرض إكراهه على بيع داره مع كون البيع مصلحة للمكرَه - بالفتح - ، بحيث لو توجّه إليها لرضي به ، لا يوجب ذلك صحّة المعاملة لوجود الرضا على تقدير العلم ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه مع عدم إحراز الرضا بالعلم أو الاطمئنان ، بل بالظنّ ، نقول :
إن كان منشؤه هو الإذن الصريح ؛ كأن يقول : أذنت لك بالتصرّف في داري بالصلاة ، فالظاهر الاكتفاء به ؛ لأنّ ظواهر الألفاظ معتبرة عند العقلاء ،
هامش
( 1 ) انظر مستمسك العروة الوثقى 5 : 439 .