شرح
والظنّ الحاصل منها حجّة عندهم .
وإن كان منشؤه هو الفحوى ؛ كأن يأذن في التصرّف بالقيام والقعود والنوم والأكل ، فبالصلاة يكون راضياً بالأولى ، فالظاهر عدم حجّيته ؛ لأنّ الظنّ بالرضا بالصلاة لا يكون مستنداً إلى اللفظ ؛ لأنّ المفروض اختصاص مفاده بمثل القيام والقعود ونحوهما ، والأولويّة لا تستدعي إيقاعها في مفاد اللفظ ، والظنّ المعتبر إنّما هو ما يكون مستنداً إلى اللفظ ومرتبطاً بمدلوله .
نعم ، ربما يكون ذكر القيام ونحوه في الكلام على سبيل المثال ، والمقصود إفادة مطلق التصرّفات المشابهة ، وما يكون أولى من المذكور ؛ فإنّه حينئذٍ تقع الصلاة كالمذكور ، والمفروض غير هذه الصورة .
وفيه : أنّه لا دليل على اعتبار الظنّ بعد عدم كونه مدلولًا للكلام ولو عرفاً ، وعدم دخوله في إحدى الدلالات الثلاثة اللفظيّة : المطابقة ، والتضمّن ، والالتزام ؛ لتوقّف الثالثة على كون اللزوم بيّناً بالمعنى الأخصّ ، كما قرّر في محلّه « 1 » .
وإن كان منشؤه هو شاهد الحال والقرائن غير اللفظيّة ، فالظاهر عدم اعتباره أيضاً ؛ لعدم استناده إلى اللفظ ، ولا دليل على حجّية الظنّ غير المستند إليه ، إلّاأن يكون الفعل كاللفظ ممّا جرى بناء العقلاء على الاعتماد عليه ، كما إذا فتح باب داره لإقامة العزاء فيه مثلًا مع وجود أمارات أخرى عليه ، كما هو المعمول في زماننا هذا في بلادنا ؛ فإنّه لا يبعد جواز الاعتماد على الظنّ الحاصل من ذلك ، لبناء العقلاء على الاعتماد عليه كالاعتماد على اللفظ .
هامش
( 1 ) المنطق للمظفّر : 40 ، وراجع فوائد الأصول 1 - 2 : 303 ، وأصول فقه شيعه 5 : 54 - 57 .