شرح
أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري المعروف ، الذي أخرج البرقي من قم « 1 » ؛ لأنّه يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ، فكيف تكون روايته هذه غير معتبرة . وأمّا طلحة ، فهو ممّن يروي عنه صفوان بن يحيى المعروف بأنّه لا يروي إلّاعن ثقة « 2 » ، وقد روى عنه هذه الرواية أحمد بن محمد بن عيسى المذكور ، فالمناقشة في السند غير تامّة .
وأمّا الدلالة ، فربما يقال « 3 » بأنّ التعبير بالأحقّية ظاهر في أنّ المراد مجرّد الأولويّة الموجبة لعدم جواز المزاحمة فقط ؛ نظراً إلى ظهور صيغة التفضيل في ثبوت المبدأ في المفضل عليه ، وثبوت الحقّين راجع إلى الاشتراك الذي هو مفاد أدلّته ، فالقدر الثابت بالروايتين هو مجرّد الأولويّة الثابت بالإجماع المحصّل ، بل الضرورة كما في مفتاح الكرامة « 4 » ، فلا تنهض الروايتان لإثبات أمر زائد أصلًا .
ولكنّ الظاهر أنّ المراد بالأحقّية ليس ما هو مفاد صيغة التفضيل ، بل أصل ثبوت الحقّ ، كما في الموارد الكثيرة التي تستعمل الصيغة كذلك ، كما في مثل : « الزوج أحقّ بزوجته » ، و « الوليّ أولى بالميّت » ، وأشباههما . ومن الظاهر أنّ ثبوت الحقّ خصوصاً مع إضافته إلى المكان الذي سبق إليه ظاهر في تعلّق الحقّ بالمكان ، وثبوته بعد المزاحمة ودفعه عنه أيضاً .
هامش
( 1 ) خلاصة الأقوال : 63 ، الرقم 72 ، معجم رجال الحديث 2 : 261 - 265 ، الرقم 858 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 328 .
( 3 ) كما في مستمسك العروة الوثقى 5 : 422 - 423 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 19 : 114 - 115 .