شرح
الفتاوي عن عموم الأدلّة المانعة عن الصلاة في أجزاء غير المأكول دليلًا على كون الخزّ محرّم الأكل ، وإلّا يصير الاستثناء منقطعاً ، ولا مجال له في مثل المقام ممّا كان المقصود بيان الأحكام ، كما لا يخفى .
هذا ، ولكنّ الرواية ضعيفة السند جدّاً ؛ لأنّه - مضافاً إلى انحصار النقل عن قريب بهذه الرواية ، وعدم وجوده في شيء من روايات العامّة والخاصّة - يكون بعض رواتها مجهولًا ، وبعضها غير موثّق ، والبعض الثالث مرميّاً بالغلوّ ، فلا مجال للاعتماد عليها بوجه .
ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سأل أبا عبداللَّه عليه السلام رجل وأنا عنده عن جلود الخزّ ؟ فقال : ليس بها بأس ، فقال الرجل : جعلت فداك إنّها علاجي ( في بلادي خ ل ) ، وإنّما هي كلاب تخرج من الماء ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء ؟ فقال الرجل :
لا ، قال : ليس به بأس « 1 » .
فإنّ ظهورهما في كونه حيواناً مائيّاً يكون خروجه من الماء موجباً لانقطاع حياته وزوال تعيّشه كالحيتان لا خفاء فيه ، كما أنّ ظاهرهما انحصار الخزّ بذلك ، وعدم وجود مصداق آخر له غير مائيّ . وعليه : فيشكل الأمر في الخزّ المشهور في هذا الزمان ؛ لشهادة التجّار بأنّه حيوان برّي يقع عليه الذبح .
قال العلّامة المجلسي قدس سره في محكيّ البحار : واعلم أنّ في جواز الصلاة في الجلد المشهور في هذا الزمان بالخزّ وشعره ووبره إشكالًا ؛ للشكّ في أنّه هل
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 451 ح 3 ، علل الشرائع : 357 ب 71 ح 1 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 362 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ب 10 ح 1 .