شرح
لا يمنع عن جريان الاستصحاب ؛ فإنّ الصلاة كانت واقعة في المأكول قطعاً ، وبضميمة الاستصحاب يثبت وقوع باقيها فيه أيضاً ، وبذلك يتحقّق ما هو المعتبر فيها ؛ وهو أن لا تكون من أوّل حدوثها إلى آخر بقائها واقعة في أجزاء غير المأكول .
وبعبارة أخرى : وقوع الصلاة بحسب الاستدامة في اللباس المشكوك لا يمنع عن وقوعها حقيقة خالية عن المانع ، كما أنّه لو فرض العلم بوقوع جزء منها في غير المأكول لا يمنع ذلك عن العلم بوقوعها حقيقة بلا مانع ؛ فإنّ الصلاة على هذا التقدير تصير كالطبيعة المتّصفة بالوجود والعدم معاً في آن واحد بلحاظ وجود بعض الأفراد وعدم البعض الآخر .
غاية الأمر أنّ اتّصافها بعدم الوقوع في غير المأكول لا يجدي ، بل اللّازم إحراز عدم القادح ؛ وهو الوقوع في غير المأكول ، واستصحاب الحالة السابقة المتيقّنة يكفي في إحرازه ، والحكم بعدم تحقّق الصلاة في جزء غير المأكول ، الموجب لفسادها بمقتضى الموثّقة « 1 » ونحوها ، فالإنصاف تماميّة الاستصحاب في هذه الصورة ، كما اختاره المحقّق النائيني قدس سره « 2 » أيضاً .
نعم ، فيما إذا كان الشكّ في أصل الوجود ، كما إذا شكّ في أنّه هل بال الخفّاش محاذياً للمصلّي بحيث لو بال لوقع عليه أو على ثوبه قطعاً ؟ ربما يقال بجريان استصحاب عدم الوجود وعدم البول في المثال ، ولكنّ الظاهر أنّه
هامش
( 1 ) أي موثّقة ابن بكير المتقدّمة في ص 175 - 176 .
( 2 ) رسالة الصلاة في المشكوك للمحقّق النائيني : 397 وما بعدها ، كتاب الصلاة ، تقريرات بحث المحقّق النائيني للآملي 1 : 240 وما بعدها .