شرح
أو أنّ موضوعها ثبوت وصف للّباس ؛ بمعنى أنّ اتّصاف اللباس بكونه من أجزاء غير المأكول مانع شرعاً عن الصلاة وصحّتها ، نظير الشرائط المعتبرة فيها من جهة الزمان والمكان ، الراجعة إلى كون ما يصلّى فيه أو عليه يلزم فيه كذا وكذا .
أو أنّ موضوعها ثبوت وصف لنفس الصلاة ؛ بمعنى أنّ اتّصاف الصلاة بكونها واقعة في غير المأكول - بحيث كان غير المأكول ظرفاً لها - مانع عن تحقّقها واتّصافها بالصحّة ؟
فإن كانت المانعيّة المجعولة في المقام بالنحو الأوّل ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه ؛ لأنّ المصلّي قبل لبسه لهذا اللباس المشكوك كان غير لابس لأجزاء غير المأكول قطعاً ، وبعد لبسه له يشكّ في انتفاء هذه الصفة ، ومقتضى الاستصحاب بقاؤها ، فالآن كما كان من عدم كونه لابساً لشيء من أجزائها .
نعم ، يعتبر في جريان هذا الاستصحاب - مضافاً إلى القول بجريان الاستصحاب في الأحكام العدميّة ، كجريانها في الأحكام الثبوتيّة ؛ لأنّ مجرّد كون الحكم بالثبوت باختيار الشارع وبيده يكفي في جريانه بالإضافة إلى العدم - عدم اختصاص جريانه بما إذا كان المستصحب موضوعاً للأثر مستقلّاً ، بل يجري فيما إذا كان جزءاً لموضوعه ، أو دخيلًا فيه ولو بنحو المانعيّة ، فالاستصحاب على هذا النحو ممّا لا مانع منه .
وإن كانت المانعيّة بالنحو الثاني ؛ وهو ما كان موضوعها خصوصيّة في اللباس ، فلا مجال لجريان الاستصحاب ؛ لعدم ثبوت الحالة السابقة المتيقّنة ؛