شرح
لابدّ من إحراز الشرط ، ولا يكفي احتماله في مقام الامتثال . وأمّا على تقدير المانعيّة فيكفي أصالة عدم المانع ولو لم يكن له حالة سابقة .
أقول : لابدّ من ملاحظة الدليل على اعتبار هذا الأصل ، وما يمكن أن يستدلّ به أحد أمور :
الأوّل : استمرار سيرة العقلاء عليه ، وأنّ بناءهم على العدم عند الشكّ من دون لحاظ الحالة السابقة .
والجواب عنه : منع الصغرى والكبرى معاً ؛ لعدم ثبوت السيرة على ما ذكر وإن قيل بثبوتها في بعض الموارد النادرة ، كما في باب الأنساب ، وعدم حجّيتها على تقدير ثبوتها ؛ لاحتياجها إلى دليل الإمضاء ، وهو لم يثبت .
الثاني : كون العدم أولى بالماهيّة من الوجود ؛ لأنّه يكفي في استمراره وعدم انقطاعه عدم حدوث علّة الوجود ، فالعدم أولى .
والجواب عنه واضح ؛ لأنّ تساوي نسبة الممكن وماهيّته إلى طرفي الوجود والعدم ، وعدم ثبوت مزيّة لأحدهما بوجه ، تمنع عن ثبوت الأولويّة ، ومجرّد كون علّة العدم هي عدم علّة الوجود لا توجب ثبوتها ، كما هو ظاهر .
الثالث : تنزيل أدلّة الاستصحاب على هذا الأصل لا عليه ، بتقريب أن يقال : إنّ المراد من الشكّ في قوله عليه السلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت » « 1 » ليس الشكّ الذي تعلّق بما تعلّق به اليقين ؛ وهي الطهارة ، بل المراد هو الشكّ في وجود الحدث الناقض لها ، فالمعنى حينئذٍ أنّه لا يضرّ
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 421 ح 1335 ، الاستبصار 1 : 183 ح 641 ، علل الشرائع : 361 ب 80 ح 1 ، وعنها وسائل الشيعة 3 : 466 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 37 ح 1 .