شرح
الشكّ في وجود الحدث ؛ لأنّه يبنى على عدمه فيؤخذ بمقتضى اليقين السابق ، فهو - أي اليقين السابق - ليس له دخل في جريانه ، بل الرجوع إليه من باب أنّه إذا وجب البناء على عدم حدوث الحادث ، فالواجب الرجوع إلى الحالة السابقة .
والجواب عنه : ما حقّق في محلّه « 1 » من ظهور النهي عن نقض اليقين بالشكّ في مدخليّة اليقين وركنيّته في الحكم ، وهو لا ينطبق إلّاعلى الاستصحاب .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا ، أنّ أصالة العدم لا تكون أصلًا مستقلّاً معتبراً ، بل المعتبر في جريانها وجود شرائط الاستصحاب ، وعمدتها ثبوت الحالة السابقة المتيقّنة ، فالحكم بابتناء المسألة على الشرطيّة والمانعيّة كما عرفت من الجواهر « 2 » غير تامّ .
وأمّا الاستصحاب ، فلابدّ قبل البحث عن جريانه من ملاحظة مقدّمة ؛ وهي : أنّ المانعيّة الشرعيّة المجعولة بالإضافة إلى أجزاء غير المأكول - وهي كما عرفت « 3 » أمر وجوديّ ووصف ثبوتيّ ، من دون أن يرجع إلى قيديّة العدم ومدخليّته في المأمور به ، كمدخليّة وجود الشرائط فيه - هل يكون موضوعها ثبوت حالة للمصلّي في ظرف الصلاة ؛ وهو كونه لابساً لأجزاء غير المأكول ، فالمانع وصف المصلّي في ظرفها ، كاعتبار كون المصلّي طاهراً من الحدث والخبث في مسألة شرطيّة الطهارة .
هامش
( 1 ) سيرى كامل در أصول فقه 14 : 190 - 196 .
( 2 ) في ص 199 - 200 و 256 .
( 3 ) في ص 201 - 202 و 237 .