شرح
بنحو الطبيعة السارية ، بحيث يكون كلّ جزء من أجزاء كلّ حيوان لا يؤكل لحمه مانعاً مستقلّاً في قبال غيره من الأجزاء ، وغيره من الحيوانات الاخر التي تكون كذلك ، فالمرجع هي أصالة البراءة ؛ لانحلال التكليف فيه إلى تكاليف عديدة حسب تعدّد أفراد الحيوان الذي يحرم أكل لحمه ، وأجزاء كلّ فرد ، ومن المعلوم أنّ تعلّقه في المقام مشكوك ، فتجري البراءة .
وأمّا لو كان موضوع المانعيّة ملحوظاً بنحو صرف الوجود ، فلا يكون شكّ في المانعيّة ؛ لأنّ جعل مانعيّة واحدة لصرف الوجود الصادق على القليل والكثير معلوم ، والشكّ إنّما هو في انطباق المانع عليه ، فلا مجال لأصل البراءة ؛ لاختصاص مجراه بالشكّ في التكليف وهو مفقود .
ولا مجال لأن يقال : إنّ عدم صرف الوجود من غير المأكول الذي تقيّدت به الصلاة ، عبارة عن أعدام متعدّدة بعدد وجودات خاصّة لعنوان غير المأكول ، وما هو معلوم كونه مصداقاً لغير المأكول يعلم اعتبار عدمه في الصلاة ، والمشكوك لا يعلم اعتباره ، فيكون من مصاديق تردّد الأمر بين الأقلّ المتيقّن ، والأكثر المشكوك .
وذلك لما عرفت من أنّ الشكّ في هذا الفرض إنّما هو في انطباق المكلّف به على الخارج ، ومجرى البراءة ما إذا كان الشكّ في أصل التكليف .
هذا ، والظاهر أنّ المانعيّة في المقام إنّما كان موضوعها ملحوظاً بالنحو الأوّل ؛ لأنّ الظاهر من النواهي المتعلّقة بالعناوين التي لها أفراد في الخارج ، تعلّقها بها على نحو السريان الاستغراقي ؛ بمعنى كون كلّ جزئيّ خارجيّ يصدق عليه عنوان المنهيّ عنه مورداً للنهي استقلالًا ؛ من دون فرق بين