شرح
جريان البراءة العقليّة في الشبهة الموضوعيّة
المقام الأوّل : في جريان البراءة العقليّة في الشبهة الموضوعيّة التحريميّة في التكاليف النفسيّة ، وعدمه . صريح الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره في الرسالة هو الجريان ، كجريانها في الشبهة الحكميّة ؛ فانّه قدس سره بعد استناده إلى الأخبار الكثيرة التي تدلّ على جريان البراءة الشرعيّة في الشبهة الموضوعيّة قال : ولكن في الأخبار المتقدّمة بل في جميع الأدلّة المتقدّمة من الكتاب والعقل كفاية . ثمّ دفع توهّم عدم جريان حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان ؛ نظراً إلى تماميّة البيان من قبل الشارع ، فيجب الاجتناب عن الأفراد المحتملة ؛ بأنّ النهي عن الخمر يوجب حرمة الأفراد المعلومة تفصيلًا ، والمعلومة إجمالًا المتردّدة بين محصورين ، والأوّل لا يحتاج إلى مقدّمة علميّة ، والثاني يتوقّف على الاجتناب من أطراف الشبهة لا غير . وأمّا ما احتمل كونه خمراً من دون علم إجماليّ ، فلم يعلم من النهي تحريمه ، وليس مقدّمة للعلم باجتناب فرد محرّم معلوم ، فلا فرق بينها ، وبين الموضوع الكلّي المشتبه حكمه ، وما ذكر من التوهّم جار فيه أيضاً ؛ لأنّ العمومات الدالّة على حرمة الخبائث « 1 » والفواحش « 2 » ، « وَمَا نَهَل - كُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ » « 3 » تدلّ على حرمة أمور واقعيّة يحتمل كون شرب التتن منها « 4 » .هامش
( 1 ) سورة الأعراف 7 : 157 .
( 2 ) سورة الأعراف 7 : 33 .
( 3 ) سورة الحشر 59 : 7 .
( 4 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 121 - 122 .