تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الصلاة ) ( ط جديد ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
وأورد عليه سيّدنا العلّامة الأستاذ البروجردي قدس سره بأنّ الحكم بعدم الفرق بين الشبهتين في غير محلّه ؛ لأنّ العقل يحكم في المقام بأنّ المخالفة في الأولى مع العلم بالحكم موجبة لخروج العبد عن رسوم العبوديّة ، وكونه طاغياً على مولاه دون المخالفة في الثانية ، والحكم بأنّ النهي عن الخمر لا يدلّ إلّاعلى حرمة الأفراد المعلومة ، كما هو ظاهر كلام الشيخ قدس سره بل صريحه ، مدفوع بأنّ المفروض مع قطع النظر عن الأخبار الدالّة على حلّية المشتبه ، أنّ الحكم بالتحريم ثابت للخمر الواقعي من دون دخالة العلم في موضوعه ، كيف ؟ ومعه لا مجال لاحتمال التكليف في الفرد المشتبه ؛ لفرض عدم وجود العلم المأخوذ في موضوعه ، وهو ممّا يقطع بخلافه ، فالنهي عامّ والمخالفة مع احتمال ثبوته غير جائزة عند العقل « 1 » . أقول : ويمكن الجواب عن نقضه الأخير بأنّ وجوب الانتهاء في قوله - تعالى - : « وَمَا نَهَل - كُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ » وجوب إرشاديّ ، كوجوب الإطاعة في آية « وَأَطِيعُوا اللَّهَ . . . » « 2 » . وكذا التحريم الثابت في الخبائث والفواحش بنحو العموم يكون إرشاديّاً ، بناءً على ثبوت العنوانين في كلّ محرّم ، كما هو ظاهر النقض . ضرورة أنّ العناوين الخاصّة المتعلّقة للتحريم لا تكون محكومة بالحرمة من جهة نفسها ، ومن جهة كونها مصداقاً للخبيث والفاحشة ، بحيث يكون المرتكب لشيء منها آتياً بمحرّمين ، ومستحقّاً لعقوبتين ، فالنقض المذكور في
هامش
( 1 ) نهاية التقرير 1 : 360 . ( 2 ) سورة النساء 4 : 59 .