شرح
إنّما سيق تمهيداً لبيان اعتبار التذكية وإناطة الجواز بها ، فيكون شرطاً لإناطة الجواز بالتذكية ، لا شرطاً للجواز كالتذكية ، ويكون مقيّداً للإطلاق المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله : « حتّى يصلّي في غيره » ، فهو أجنبيّ عن الدلالة على الشرطيّة « 1 » .
أقول : أمّا ما أفاده بالإضافة إلى الذيل المشتمل على كلام الإمام عليه السلام فهو تامّ لا خدشة فيه ؛ لظهوره في أنّه لم يكن غرض الإمام عليه السلام مجرّد تكرار كلام النبيّ صلى الله عليه وآله أو توضيحه بأمر لا حاجة إلى التوضيح به ، بل غرضه بيان الحكم وتفسير مراد النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأنّ الحكم بالجواز فيما يحلّ له قيد آخر وهو التذكية ، والحكم بعدم الجواز فيما لا يحلّ عامّ ثابت لصورة التذكية وعدمها .
فالذيل إنّما هو مسوق لإفادة إناطة الجواز بالتذكية التي لا يستفاد من كلام النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ لإطلاقه ، كما أنّه مسوق لإثبات الإطلاق في ناحية غير المأكول .
وأمّا ما أفاده بالإضافة إلى الصدر ، فيمكن المناقشة فيه بأنّ جعل الغاية هي الصلاة في غيره ، مع التصريح بقوله صلى الله عليه وآله : « ممّا أحلّ اللَّه أكله » ظاهر في الشرطيّة ؛ ضرورة أنّه بدونه لم تكن حاجة إلى التصريح بهذا القول ، خصوصاً مع كونه موهماً للخلاف . وأمّا كون الموضوع اسم الإشارة ، الراجع إلى الصلاة فيما لا يؤكل لحمه ، فلا دلالة له على المانعيّة ؛ ضرورة أنّ تلك الصلاة مع وصف كونها واقعة فيما لا يؤكل لا يمكن أن تقع صحيحة ، من دون فرق بين المانعيّة والشرطيّة .
فاللّازم الالتزام بكون مرجع الضمير هي الصلاة التي أراد المكلّف إتيانها
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 5 : 330 - 331 .