شرح
والتحقيق في هذا الباب يقتضي البحث من جهات :
الجهة الأولى : في أنّ المستفاد من الأدلّة المانعة عن الصلاة في غير المأكول هل هي المانعيّة ، أو الشرطيّة ، أو هما معاً ؟ فنقول :
أمّا ما يستفاد منه المانعيّة فعدّة تعبيرات واقعة في تلك الأدلّة :
منها : التعبير بفساد الصلاة في أجزاء غير المأكول ، كما في موثقة ابن بكير ، حيث إنّه وقع التعبير فيها في كلام النبيّ صلى الله عليه وآله بقوله : فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسد ، وفي كلام الإمام عليه السلام بقوله :
وإن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسدة . . . « 1 » ؛ فإنّ معنى الفساد يرجع إلى عدم تحقّق المأمور به ، وعدم انطباقه على ما أتى به بقصد حصوله ، وترتّب الأثر المترقّب منه ، فهو أمر عدميّ مستند إلى أمر وجوديّ ؛ وهي ظرفيّة أجزاء غير المأكول للصلاة ؛ ضرورة أنّ الظرفيّة أمر متحقّق .
ومن الواضح : أنّ استناد العدم إلى أمر وجوديّ لا ينطبق إلّاعلى المانع ؛ لأنّه هو الذي بوجوده يمنع عن تحقّق المأمور به ، فالتعبير بالفساد مستنداً إلى الظرفيّة التي هي أمر وجوديّ لا يجتمع إلّامع المانعيّة .
ومنها : التعبير بعدم جواز الصلاة فيه ، كما في مكاتبة إبراهيم بن محمد الهمداني قال : كتبت إليه : يسقط على ثوبي الوبر والشعر ممّا لا يؤكل لحمه من غير تقيّة ولا ضرورة ، فكتب : لا تجوز الصلاة فيه « 2 » .
هامش
( 1 ) تقدمت في ص 175 - 176
( 2 ) تقدمت في ص 181