شرح
الأوّل : نقل العلّامة في محكيّ المختلف عن الشيخ قدس سره « 1 » أنّه خصّ المنع عن الصلاة في أجزاء غير المأكول بما إذا كان ما يصلّى فيه ممّا تتمّ الصلاة فيه منفرداً ، خلافاً لما اختاره في النهاية « 2 » من التعميم وعدم الفرق بينه ، وبين ما لا تتمّ فيه الصلاة كذلك ، واستدلّ على التخصيص بأنّه قد ثبت للتكّة والقلنسوة حكم مغاير لحكم الثوب ؛ من جواز الصلاة فيهما وإن كانا نجسين أو من حرير محض ، فكذا يجوز لو كانا من وبر الأرانب وغيره « 3 » .
وظاهر كلامه وإن كان هو الاستدلال بالقياس الذي ليس من مذهب الإماميّة وأجمعوا على عدم اعتباره ، إلّاأنّه يجري فيه احتمالان آخران :
أحدهما : أن يكون مراده الاستدلال بالاستقراء ، بتقريب : أنّ مراجعة الأدلّة المانعة عن الصلاة في النجس ، أو في الحرير المحض الشاملة بإطلاقها لجميع الموارد ، - بعد قيام القرينة المنفصلة على الاختصاص بما تتمّ فيه الصلاة منفرداً - تقتضي الحكم بأنّ مراد الشارع من المطلقات الواردة في غير النجس والحرير هو المقيّد ، فلا دلالة لها على المنع في غير ما تتمّ .
والجواب : أنّ الاستقراء لا يكون حجّة ما لم يفد القطع ؛ لافتقار الظنّ إلى قيام الدليل على حجّيته ، كما حقّق في محلّه « 4 » ، مع أنّ تحقّقه غير معلوم ؛ لأنّ التفصيل في الميتة غير متحقّق ، وفي الحرير محلّ البحث ، كما سيأتي « 5 »
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 82 - 83 .
( 2 ) النهاية : 96 ، 98 و 586 - 587 .
( 3 ) مختلف الشيعة 2 : 100 - 101 مسألة 41 .
( 4 ) فرائد الأصول 1 : 125 - 134 ، كفاية الأصول : 317 - 323 ، دراسات في الأصول 2 : 400 - 405 .
( 5 ) في ص 306 وما بعدها .