شرح
الحياة من أجزاء الميتة ، والوبر ممّا لا تحلّ بلا إشكال .
كما أنّه ليس المراد به هي الطهارة في مقابل النجاسة ؛ للفرق في باب مانعيّة النجاسة بين ما تتمّ الصلاة فيه وحده ، وما لا تتمّ ، والقلنسوة من الثاني وإن كان جميعها من الوبر على خلاف ما هو ظاهر السؤال ، فاللّازم أن يكون المراد بالذكيّ هو المذكّى المتّصف بكونه من مأكول اللحم .
ويؤيّده رواية علي بن أبي حمزة المتقدّمة « 1 » ، المشتملة على قوله : قلت : أوليس الذكيّ ما ذكّي بالحديد ؟ قال : بلى إذا كان ممّا يؤكل لحمه . بناءً على كون القيد داخلًا في معنى الذكيّ ، لا معتبراً زائداً على التذكية ، وعلى هذا المعنى لا تكون الصحيحة معارضة للموثّقة والمكاتبة .
لكن يبعّد هذا المعنى أنّ الجواب بالحلّية فيما إذا كان الوبر من المأكول - مع كون السؤال عن وبر غير المأكول - لا يناسب السؤال ، خصوصاً مع كون الجواب في الحرير إنّما هو بالنفي ، إلّاأن يقال : إنّ ذكر الأرانب في السؤال مع التصريح بالعموم قبله يشعر بعدم وضوح حكمها للسائل ، ولعلّه يحتمل فيها الكراهة دون الحرمة ، فتأمّل .
وكيف كان ، فعلى تقدير ظهور الصحيحة في خلاف ما تدلّ عليه الموثّقة والمكاتبة لابدّ من الأخذ بهما دونها ؛ لموافقتهما لفتوى المشهور ومخالفتهما للعامّة ، كما عرفت « 2 » .
بقي في هذا المقام أمور :
هامش
( 1 ) في ص 146 .
( 2 ) في ص 175 .