شرح
هذا ، مضافاً إلى وجود روايتين ظاهرتين في الكراهة :
إحداهما : مرسلة ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار « 1 » .
ثانيتهما : مرسلة الصدوق قال : روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : إنّما كره النظر إلى عورة المسلم ، فأمّا النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار « 2 » .
هذا ، ولكنّ الظاهر إطلاق الحكم وشموله للنظر إلى عورة الكافر أيضاً ؛ لثبوت الإطلاق للآية ، وتوجيه الخطاب إلى المؤمنين والمؤمنات لا يقتضي الاختصاص ، وهل يمكن الالتزام بعدم وجوب حفظ الفرج عن نظر الكافر ؟
مع أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كتكليفهم بالأصول « 3 » من دون فرق ، وذكر المؤمن والمسلم والأخ في روايات الحمّام إنّما هو لأجل كونه مورداً للابتلاء نوعاً ، مضافاً إلى عدم ثبوت المفهوم لها بحيث ينافي إطلاق الآية .
وأمّا الروايتان ، فقد نوقش « 4 » فيهما بالإرسال أوّلًا ، وبإعراض الأصحاب عنهما الكاشف عن وجود خلل فيهما ولو مع العلم برواتهما ثانياً .
لكنّ المناقشة من حيث السند مدفوعة بأنّ الأولى مرسلها ابن أبي عمير ، الذي اشتهر اعتبار مراسيله ، والثانية وإن كانت منسوبة إلى الرواية دون
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 501 ح 27 ، وعنه وسائل الشيعة 2 : 35 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ب 6 ح 1 .
( 2 ) الفقيه 1 : 63 ح 236 ، وعنه وسائل الشيعة 2 : 36 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ب 6 ح 2 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان ، 3 : 236 ، ذخيرة المعاد : 563 س 42 ، العناوين 2 : 714 ، القواعد الفقهيّة للمؤلّف قدس سره : 323 .
( 4 ) مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 3 : 5 ، مستمسك العروة الوثقى 2 : 189 .