شرح
ومن المعلوم أنّه لا خصوصيّة للحمّام ، بل التعرّض له إنّما هو لأجل كونه محلّاً للنظر بعد إخراج اللباس من البدن ، كما أنّه لا خصوصيّة للمئزر ، بل المراد هو كلّ ما يوجب تحقّق الستر ويمنع عن النظر .
وفي مقابل هذه الروايات رواية ظاهرها الكراهة ؛ وهي :
ما رواه ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام : أيتجرّد الرجل عند صبّ الماء ترى عورته ، أو يصبّ عليه الماء ؟ أو يرى هو عورة الناس ؟ قال :
كان أبي يكره ذلك من كلّ أحد « 1 » .
وحكى المحقّق الهمداني قدس سره عن جماعة أنّهم ذكروا أنّه لولا مخافة خلاف الإجماع لأفتينا على طبق هذه الرواية وقلنا بكراهة كشف العورة « 2 » .
ولكنّ الظاهر أنّ الكراهة في مقابل الحرمة اصطلاح فقهيّ ، والتقابل إنّماهو في لسان الفقه والفقهاء . وأمّا في لسان الروايات ، فلم يعلم التقابل بينهما ، بل كثيراً ما تطلق الكراهة ويراد منها الحرمة ، مع أنّه على تقدير تسليم ظهورها في الكراهة في مقابل الحرمة ، فمن المعلوم أنّه ليس ظهورها بحدّ يقاوم مع ظهور الروايات المتقدّمة في الحرمة ، خصوصاً مع التعبير بأنّ الإيمان باللَّه واليوم الآخر لا يكاد يجتمع مع الدخول في الحمّام بغير مئزر « 3 » .
فالإنصاف أنّه لا مجال للفتوى على طبق هذه الرواية على تقدير ظهورها
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 501 ح 28 ، وعنه وسائل الشيعة 2 : 33 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ب 3 ح 3 .
( 2 ) مصباح الفقيه 2 : 45 ، باختلاف ما مع المتن ، وحكى عن بعض متأخري المتأخرين أيضاً في الحدائق الناضرة 2 : 4 - 5 .
( 3 ) انظر الكافي 6 : 497 ح 3 ، وص 502 ح 35 ، والفقيه 1 : 60 ح 225 باختلاف ، وعنهما وسائل الشيعة 2 : 39 - 40 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ب 9 ح 5 و 6 .