شرح
فإنّه على كلا التقديرين تكون التذكية من الأمور الوجوديّة بلا إشكال .
وأمّا الميتة ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ معناها بحسب اللغة هو الحيوان الذي فقد وصف الحياة بعدما كان واجداً له ، وهو بهذا المعنى يشمل المذكّى أيضاً .
والظاهر أنّ قوله - تعالى - : « حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ى وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ . . . » « 1 » ناظر إلى هذا المعنى اللغوي ، بناءً على رجوع الاستثناء إلى جميع المذكورات التي منها الميتة ما عدا الدم ولحم الخنزير ، كما لعلّه الظاهر من الآية ، وقد حكي عن عليّ عليه السلام وابن عبّاس « 2 » .
وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ الميتة بحسب المعنى اللغوي مقابل الحيّ ، لا المذكّى ، وهذا يدلّنا على أنّ استعمالها في مقابل المذكّى في لسان الروايات إنّما هو لأجل ثبوت الحقيقة الشرعيّة لها ، فانظر إلى موثّقة سماعة قال : سألته عن جلود السباع ينتفع بها ؟ قال : إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده ، وأمّا الميتة فلا « 3 » . حيث جعلت الميتة مقابلة للمذكّى ؛ أي ما رمى وسمّى به .
وبعد ذلك يقع الكلام في أنّ الميتة هل هي عنوان وجوديّ أو عدميّ ؛ وهو غير المذكّى ؟ وتظهر الثمرة فيما لو شكّ في شيء أنّه ميتة ، أم لا ، فعلى تقدير كونها أمراً وجوديّاً لا يثبت باستصحاب عدم التذكية ، بناءً على جريانه ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 3 .
( 2 ) مجمع البيان 3 : 261 ، التفسير الكبير للفخر الرّازي 4 : 284 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 9 : 79 ح 339 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 489 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 49 ح 2 .