شرح
للاتّفاق على عدم جواز الصلاة في أجزاء الميتة حتّى ممّن قال بطهارة الجلد بالدباغ [ من الأصحاب ] « 1 » ، « 2 » خلافاً للعامّة « 3 » القائلين بجواز استعمالها والانتفاع بها في غير حال الصلاة ، وبصحّة الصلاة فيها إذا كانت مدبوغة .
والأخبار « 4 » الواردة في هذه المسألة بالغة حدّ الاستفاضة ، بل ربما ادّعي تواترها « 5 » ؛ ولأجله لا حاجة إلى ذكرها للاستدلال بها ، فأصل الحكم يكون كالمسلّم بينهم ، فاللّازم التكلّم في الجهات الأخر :
منها : أنّ اعتبار هذا الأمر في الصلاة هل هو بعنوان شرطيّة التذكية ، أو على نحو مانعيّة الميتة ؟ ظاهر المتن الأوّل ، ولابدّ لتحقيق هذه الجهة من ملاحظة معنى المذكّى والميتة أوّلًا ، فنقول :
لا إشكال في أنّ التذكية عبارة عن الأمر الوجودي العارض لبعض الحيوانات حينما يزهق روحه ، ولا فرق في ذلك بين أن يقال بأنّها عبارة عن مجرّد فري الأوداج الأربعة مع سائر الشرائط ؛ من الاستقبال والتسمية وغيرهما ، وبين أن يقال بأنّها عبارة عن الأمر المتحصّل من ذلك ، بضميمة وجود القابليّة المتحقّقة في خصوص ما يتّصف بكونه مذكّى من الحيوانات ؛
هامش
( 1 ) من مجمع الفائدة والبرهان 2 : 93 .
( 2 ) حكى القول بالطهارة بالدبغ عن الشلمغاني وابن الجنيد في ذكرى الشيعة 1 : 134 .
( 3 ) المجموع 1 : 268 - 280 ، بداية المجتهد 1 : 80 - 81 ، المغنى لابن قدامة : 55 - 59 ، الشرح الكبير 1 : 64 - 71 ، الخلاف 1 : 60 - 61 مسألة 9 ، تذكرة الفقهاء 2 : 232 - 235 مسألة 328 .
( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 501 - 503 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 61 ، وج 4 : 343 - 344 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ب 1 .
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 80 ، مصباح الفقيه 10 : 196 ، مستمسك العروة الوثقى 5 : 297 .