شرح
والتحقّق في الخارج ؛ نظراً إلى أنّه حيث استقرّت سيرة المسلمين على الإتيان بنافلة المغرب بعد فريضته ، صار في ارتكازهم أنّ نافلة المغرب من توابعها المتّصلة بها ، فالمراد من قول الإمام عليه السلام في رواية هشام : من صلّى بين العشاءين ركعتين « 1 » ، الإتيان بالركعتين بين المغرب ونافلته ، وبين العشاء ، فكأنّه قال : من صلّى بين العشاءين ركعتين غير نافلة المغرب .
ويترتّب على ذلك عدم إمكان التصادق ولزوم مغايرة الغفيلة مع النافلة خارجاً ، فلو أتى بنافلة المغرب بصورة الغفيلة لا يسقط الأمر الاستحبابي المتعلّق بصلاة الغفيلة ، كما أنّه لا يتحقّق امتثال الأمر المتعلّق بنافلة المغرب إذا ضمّ إلى صلاة الغفيلة ركعتين آخرتين فقط .
ويدفعه : أنّ استقرار السيرة على الإتيان بالنافلة بعد الفريضة لا يوجب التضيّق في مداليل الألفاظ وتقيّد الإطلاق في الرواية ؛ فإنّ المراد من العشاءين هو نفس الفريضتين . وعليه : فالركعتان في الرواية مطلقة ، ولا تكون موصوفة بكونهما غير نافلة المغرب ، فكما أنّ الاتّحاد لا يساعده ظاهر الدليل ، فكذلك المغايرة بهذه الكيفيّة المانعة عن التصادق في مقام الامتثال .
والظاهر أنّه كما أنّ أدلّة نافلة المغرب « 2 » مطلقة من جهة الكيفيّة ، ولا تكون مشروطة بصورة خاصّة ، كذلك دليل صلاة الغفيلة مطلق من جهة الوقت بالإضافة إلى نافلة المغرب ، ومن جهة وقوعها في ضمنها وعدمه .
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 84 - 85 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة 4 : 45 - 62 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ب 13 و 14 .