شرح
المتقدّمة ، وعدمه ؛ بمعنى أنّه هل يكون هنا استحبابان تعلّق أحدهما بعنوان التنفّل في ساعة الغفلة ، والآخر بالصلاة بالكيفيّة المعروفة ، أو أنّه لا يكون في البين إلّاتكليف استحبابيّ واحد ، غاية الأمر أنّ الإتيان بها بتلك الكيفيّة أفضل ؟
والظاهر هو التعدّد وإن جاز التداخل في مقام الامتثال ؛ لأنّ الرواية الدالّة على مطلوبيّة مطلق التنفّل في ساعة الغفلة إنّما تدلّ على أنّ المطلوب هو عدم خلوّ هذا الزمان - الذي هو زمان الغفلة - من التنفّل الذي يكون حقيقته التوجّه إلى المعبود ، والتخضّع والتخشّع لديه ، فالمطلوب فيه أمر عامّ ينطبق على القليل والكثير ، ولا دلالة لها على كيفيّة مخصوصة .
والرواية الأخرى تدلّ على استحباب ركعتين بالكيفيّة الخاصّة ، وهو عنوان آخر يغاير العنوان المأخوذ في تلك الروايات من حيث المفهوم ، ولكن لا يأبى من الاجتماع معه في الخارج ومقام الامتثال ، فالعنوانان في عالم تعلّق الحكم متغايران ، وفي عالم الامتثال يمكن تصادقهما على أمر واحد ، فإذا قصد كليهما يتحقّق امتثالان ، وإذا أتى بالركعتين بغير تلك الكيفيّة لا تتحقّق صلاة الغفيلة .
كما أنّه إن أتى بها بدون قصد امتثال الأمر المتعلّق بالتنفّل ساعة الغفلة لا يتحقّق امتثال أمره ، وإن كان يمكن أن يقال بأنّ المقصود من الأمر المتعلّق به ، هو أن لا يكون ذلك الوقت خالياً من التوجّه إلى اللَّه ، من دون أن يكون للمأمور به عنوان خاصّ مستقلّ ، فلا حاجة في امتثاله إلى قصد متعلّقه ، بل الظاهر هو ذلك . وعليه : فلا يتوقّف على قصد عنوان التنفّل في ساعة الغفلة ،