شرح
ومثلها مضمرة سماعة بن مهران ، ونحن وإن قرّبنا « 1 » في بحث المواقيت ارتباط الرواية بباب الوقت ، وعدم تعرّضها لمسألة التحيّر في القبلة بوجه ، إلّا أنّ مقتضى النظر الثانوي أنّ إنكار دلالتها على التعرّض للقبلة مشكل ، والتوجيه المذكور هناك لقوله عليه السلام « وتعمّد القبلة جهدك » ممّا لا يقبله الذوق السليم .
فالإنصاف اختصاص الرواية بباب القبلة ، ولا أقلّ من دلالتها على حكمها أيضاً مضافاً إلى الوقت ، ومفادها لزوم إعمال الجهد في تشخيص القبلة وترتيب الأثر على مقتضى اجتهاده وإن كان الدليل لا ينحصر بها ؛ لما عرفت من دلالة صحيحة زرارة على ذلك .
وكيف كان ، ففي مقابل الروايتين خمس روايات لابدّ من ملاحظتها والتأمّل في التوفيق والجمع ، ولزوم الأخذ بأيّ الطرفين على تقدير عدمه ، فنقول :
ثلاث منها واردة في المتحيّر ودالّة على جواز الصلاة أينما توجّه ، أو على لزومها إلى أربع جهات . ومن المعلوم مخالفة كلا الحكمين للزوم التحرّي وترتيب الأثر على طبق الراجح ؛ وهي :
صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : يجزئ المتحيّر أبداً أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة « 2 » .
ومرسلة ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن زرارة قال : سألت
هامش
( 1 ) أي في ص 384 .
( 2 ) الفقيه 1 : 179 ح 845 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 311 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 8 ح 2 .