شرح
الكعبة في جزء من أجزاء محيطها ، فالمصلّي إذا وقف في مركز هذه الدائرة يكون كلّ ربع من دورة رأسه محاذياً لربع الدائرة الكبيرة ، ولا محالة إذا وقف محاذياً للربع المشتمل على الكعبة تقع إحدى الخطوط الخارجة من أجزاء وجهه على نفس الكعبة ؛ لما عرفت من عدم كون الفصل بين الخطوط الخارجة من ربع الدائرة الصغيرة أزيد من ربع الدائرة الكبيرة ، فلا محالة تقع إحدى خطوط الوجه على عين الكعبة .
غاية الأمر الفرق بين القريب والبعيد إنّما هو في أنّ القريب يلزم عليه أن يكون الخطّ الخارج من وسط وجهه واقعاً على الكعبة ، وأمّا البعيد فيكفي له وقوع إحدى الخطوط الخارجة من أجزاء وجهه ولو كان من طرف اليمين أو اليسار .
وبالجملة : فالمراد من الجهة هو القدّام الذي يكون إحدى الجهات الأربع ؛ وهو الربع من الدائرة المحيطة بالمصلّي المارّة على عين الكعبة ، ومرجع الاكتفاء بالجهة إلى الاكتفاء بالتوجّه نحو ذلك الربع ؛ لوقوع إحدى الخطوط على الكعبة لا محالة ، كماعرفت .
ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى لزوم الحرج الشديد والعسر الأكيد لو أوجبنا خروج ذلك الخطّ من وسط الوجه بالإضافة إلى البعيد أيضاً ، وهو منفيّ في الشريعة - أمور :
الأوّل : الآيات الشريفة « 1 » الآمرة بتولية الوجه شطر المسجد الحرام ؛ فإنّ الشطر بمعنى الناحية والجانب ، ومن المعلوم انحصار الجوانب في الأربع
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 144 ، 149 - 150 .