شرح
ثمّ ينظر بعدما فرغ ، فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالًا ؟ فقال له :
قد مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة « 1 » .
والبحث في هاتين الروايتين يقع من جهات :
الأولى : في المراد من المشرق والمغرب المذكورين فيهما ، والظاهر أنّه ليس المراد منهما منتهى الخطّ الذي يقع من طرف اليمين واليسار بالإضافة إلى الشخص الذي وقع في مركز الدائرة متوجّهاً إلى جانب القبلة وإن كان هو المفهوم منهما عند العرف ؛ فإنّ المتفاهم عندهم من المشرق والمغرب هما الطرفان اللّذان يتقاطع الخطّ الخارج منهما مع الخطّ الذي يخرج من نقطة الشمال إلى الجنوب .
وعليه : فيكون ما بينهما عبارة عن نصف الدائرة تقريباً ، بل الظاهر أنّ المراد منهما كلّ ما يصدق عليه أنّه مشرق للشمس أو مغرب لها ، ومن المعلوم أنّ لها مشارق مختلفة ومغارب متفاوتة تطلع كلّ يوم من إحدى الأولى ، وتغرب في إحدى الثانية ، فالمراد ممّا بينهما هو المقدار الذي لا يصدق على جزء منه أنّه مشرق للشمس ، أو مغرب لها .
وبعبارة أخرى : المراد من المشرق هو ربع الدائرة الذي يكون مشرقاً ، ومن المغرب كذلك ، فالمراد ممّا بينهما هو الربع الواقع بين الربعين ، الذي لا يصدق على جزء منه شيء من العنوانين .
ويدلّ على تعدّد المشارق والمغارب - مضافاً إلى كونه محسوساً لا ريب
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 179 ح 846 ، تهذيب الأحكام 2 : 48 ح 157 ، الاستبصار 1 : 297 ح 1095 ، وعنها وسائل الشيعة 4 : 314 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 10 ح 1 .