شرح
إلى الكعبة « 1 » ؛ فإنّ دلالتها على أنّه صلى الله عليه وآله قد صرف إلى الكعبة مع كونه في المدينة واضحة ، وكان ذلك مسلّماً عند الراوي ، ولذا لم يسأل عنه ، بل إنّما سأل عن زمان صرف فيه الرسول إلى الكعبة .
ورواية أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السلام في حديث قال : قلت له : إنّ اللَّه أمره أن يصلّي إلى بيت المقدس ؟ قال : نعم ، ألا ترى أنّ اللَّه يقول : « وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ » « 2 » الآية ، ثمّ قال : إنّ بني عبد الأشهل أتوهم وهم في الصلاة قد صلّوا ركعتين إلى بيت المقدس . فقيل لهم :
إنّ نبيّكم صرف إلى الكعبة فتحوّل النساء مكان الرجال ، والرجال مكان النساء ، وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة ، فصلّوا صلاة واحدة إلى قبلتين ، فلذلك سمّي مسجدهم مسجد القبلتين « 3 » .
ورواية عبد الرحمن بنكثير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث إنّ اللَّه بعث جبرئيل إلى آدم ، فنزل غمام من السماء فأظلّ مكان البيت ، فقال جبرئيل : يا آدم خطّ برجلك حيث أظل الغمام ؛ فإنّه قبلة لك ولآخر عقبك من ولدك ، الحديث « 4 » .
وغير ذلك من الروايات « 5 » الكثيرة الدالّة عليه ، مع أنّه ربما يقال - كما في محكي حاشية المدارك - : إنّ كون الكعبة قبلة من ضروريّات الدِّين
هامش
( 1 ) إزاحة العلّة : 71 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 298 ، كتابالصلاة ، أبوابالقبلة ب 2 ح 3 ، وبحار الأنوار 84 : 76 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 143 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 43 ح 138 ، إزاحة العلّة : 71 - 72 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 297 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 2 ح 2 ، وفي بحار الأنوار 84 : 76 عن إزاحة العلّة .
( 4 ) الكافي 4 : 191 ح 2 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 299 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 2 ح 7 .
( 5 ) وسائل الشيعة 4 : 297 - 303 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 2 .