شرح
أصحابنا « 1 » ، وعن الخلاف الإجماع عليه « 2 » ، ونقول :
أمّا الآيات « 3 » الواردة في القبلة ، فمفاد جميعها هو وجوب تولية الوجه شطر المسجد الحرام ، ومحلّ نزولها إنّما هي المدينة المنوّرة التي تكون خارجة عن الحرم ، فمن جهة دلالتها على وجوب التوجّه شطر المسجد يدلّ على أنّ الحرم لا يكون قبلة بوجه ، والظاهر أنّ المراد بالمسجد الحرام فيها هي نفس البيت شرّفه اللَّه تعالى ، والتعبير عنه به إنّما هو لأجل قلّة التفاوت بينهما من حيث المقدار ؛ لأنّ توسعة المسجد إنّما تحقّقت في الأزمنة المتأخّرة ، مع أنّ الحمل على ظاهره يقتضي عدم دلالتها على حكم من يصلّي في نفس المسجد ، بل كانت الصلاة حينئذٍ في المسجد ؛ كالصلاة في جوف الكعبة كما هو ظاهر .
فانقدح أنّ المراد من المسجد في الآيات الواردة إنّما هي الكعبة ، ويؤيّده أنّ تولية الوجه شطره في مثل المدينة يوجب التولية شطر الكعبة ، فتدبّر .
وأمّا الروايات ، فكثيرة :
منها : ما تدلّ على المشهور ، بل ربما تبلغ عشرين رواية ، مثل :
رواية معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : متى صرف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الكعبة ؟ قال : بعد رجوعه من بدر « 4 » . وفي نقل آخر عنه - الذي جعله في الوسائل رواية مستقلّة ، مع أنّها لا تكون كذلك - زيادة :
وكان يصلّي في المدينة إلى بيت المقدس سبعة عشر شهراً ، ثمّ أعيد
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 3 : 159 .
( 2 ) الخلاف 1 : 295 مسألة 41 .
( 3 ) سورة البقرة 2 : 144 ، 149 - 150 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 2 : 43 ح 135 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 297 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 2 ح 1 .