شرح
مستحبّة ، ولا يلزم من ذلك وجوب الإتيان بها ثانياً ؛ فإنّ متعلّق الوجوب هي نفس العنوان من دون مدخليّة التعدّد والتكرّر ، فلا وجه للزوم الإتيان بها كذلك ، فصلاة الفريضة لا تصير مستحبّة بوجه ، فلا مجال للبحث المذكور أصلًا .
بعض الأمور التي لم يتعرّضها الماتن
ثمّ إنّه لم يقع التعرّض في المتن للقبلة وأنّها أيّ شيء ، وكذا للخصوصيّات المعتبرة في الاستقبال ، وكذا للبحث عن المستقبِل بالكسر ، وأنّه هل يكون فرق بين القريب والبعيد ، أم لا ، ونحن نتعرّض لها في ضمن أمور :
الأوّل : أنّه لا شكّ في أنّ قبلة المسلمين هي الكعبة المشرّفة ، والظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين من كان في المسجد ، ومن كان في الحرم خارجاً عن المسجد ، ومن كان خارجاً عنهما ، وقد حكي ذلك عن السيّد ، وابن الجنيد ، وأبي الصلاح ، وابن إدريس ، والمحقّق في بعض كتبه « 1 » ، ونسب إلى المتأخّرين « 2 » بل إلى الأكثر « 3 » والمشهور « 4 » .
ولكنّه حكي عن الشيخين وجماعة من القدماء وبعض المتأخّرين : أنّ الكعبة قبلة لمن في المسجد ، والمسجد قبلة لمن في الحرم ، والحرم قبلة لمن خرج عنه « 5 » ، وفي الشرائع : أنّه الأظهر « 6 » ، وفي الذكرى نسبه إلى أكثر
هامش
( 1 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 29 ، وحكاه عن ابن الجنيد في مختلف الشيعة 2 : 79 مسألة 1 ، الكافي في الفقه : 138 ، السرائر 1 : 204 ، المعتبر 2 : 65 ، المختصر النافع : 70 .
( 2 ) مسالك الأفهام 1 : 185 ، بحار الأنوار 84 : 51 .
( 3 ) مدارك الأحكام 3 : 119 ، رياض المسائل 3 : 111 ، مستند الشيعة 4 : 155 - 156 ، جواهر الكلام 7 : 517 .
( 4 ) زبدة البيان 1 : 102 ، مفاتيح الشرائع 1 : 112 ، مفتاح الكرامة 5 : 254 - 257 ، جواهر الكلام 7 : 514 - 520 .
( 5 ) المبسوط 1 : 77 - 78 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 175 ، المقنعة : 95 - 96 ، المراسم : 60 ، المهذّب 1 : 84 ، إصباح الشيعة : 61 - 62 ، مسالك الأفهام 1 : 151 .
( 6 ) شرائع الإسلام 1 : 65 .