تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الصلاة ) ( ط جديد ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
وأمّا إلغاء خصوصيّة العذر مطلقاً ، فلا شاهد عليه أصلًا ، فالرواية على ذلك تامّة من حيث السند والدلالة . وما رواه الصدوق بإسناده عن سماعة بن مهران أنّه سأله عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس والقمر ولا النجوم ؟ فقال : تجهّد ( تجتهد خ ل ) رأيك وتعتمد ( تعمّد خ ل ) القبلة بجهدك « 1 » . والظاهر أنّ السؤال مسوق لبيان اشتباه الأوقات للصلوات المجعولة في الليل والنهار مع عدم رؤية الشمس والقمر والنجوم ، ولكنّه استظهر في محكيّ الحدائق أن يكون المراد هو الاجتهاد في القبلة ، وأنّ العطف يكون تفسيريّاً ، فلا تكون الرواية من المسألة في شيء « 2 » . أقول : ويبعّد ما استظهره أنّ المنساق من السؤال ليس إلّاما ذكرنا من اشتباه الأوقات عند عدم رؤية مثل الشمس ، والحمل على اشتباه القبلة يقتضي التخصيص بالسفر ؛ لأنّ تشخيص القبلة في الحضر لا يكون بسبب رؤية الشمس ونحوها ؛ لأنّ تشخيصها إنّما يكون غالباً بغيرها ، ولا يختلف فيه الرؤية وعدمها ، وحمل مورد السؤال على خصوص السفر في غاية البعد ، مع أنّ الظاهر أنّ مفروض السائل أنّ ما كان معرّفاً له من العلامات مفقودة ، وجواب الإمام عليه السلام على تقدير كون المراد اشتباه القبلة لا يناسب ذلك ؛ لعدم كون الأمور المذكورة علامة لتشخيصها . نعم ، يبقى الكلام في قوله عليه السلام : « وتعمّد القبلة بجهدك » ، والظاهر أنّ المراد أنّ
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 143 ح 667 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 308 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 6 ح 3 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 6 : 301 .