شرح
تحصيل الرأي للوقت ينبغي أن يكون بالتوجّه إلى جانب القبلة ؛ لكون الشمس واقعة في جانبها ، والموانع عامّة جائية من قبلها نوعاً ، كالغيم ونحوه كما لا يخفى ، مع أنّ الالتزام بكونه ناظراً إلى بيان حكم اشتباه القبلة - الذي لم يكن مورد السؤال - لا ينافي دلالة الرواية على بيان حكم اشتباه الوقت .
ويدلّ على ما ذكرنا من كون محطّ نظر السائل خصوص اشتباه الوقت ، وقوع هذا السؤال بعينه في رواية سماعة ، مع صراحة الجواب في كون المراد منه هو اشتباه الوقت ؛ وهي ما رواه قال : سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا القمر ؟ فقال : تعرف هذه الطيور التي عندكم بالعراق يقال لها الديكة ؟ قال : نعم ، قال : إذا ارتفعت أصواتها وتجاوبت فقد زالت الشمس ، أو قال : فصلّه « 1 » .
ويستفاد من هذه الرواية أنّ ارتفاع أصوات الديكة وتجاوبها علامة لزوال الشمس ، وأمارة شرعيّة على تحقّقه .
ويدلّ عليه أيضاً رواية الحسين بن المختار قال : قلت للصادق عليه السلام : إنّي مؤذِّن ، فإذا كان يوم غيم لم أعرف الوقت ؟ فقال : إذا صاح الديك ثلاثة أصوات ولاءً فقد زالت الشمس ودخل وقت الصلاة « 2 » .
والتخصيص بالزوال ليس لأجل اختصاص الحكم به ؛ فإنّ الظاهر عموميّة الحكم ، وأنّ ارتفاع أصواتها علامة لدخول الوقت مطلقاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 124 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 14 ح 1 ، تحقيق الميرزا عبد الرحيم الربّاني ، طبع مكتبة الإسلاميّة بطهران 1376 ه ، ويلاحظ هامش وسائل الشيعة 4 : 170 .
( 2 ) الفقيه 1 : 144 ح 669 ، تهذيب الأحكام 2 : 255 ح 1011 ، الكافي 3 : 285 ح 5 ، وعنها وسائل الشيعة 4 : 170 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 14 ح 1 .