شرح
وعدمها « 1 » .
وجه البطلان ، أنّ الحكم بكون الملاك في اعتبار أذان المؤذِّن الذي هو مفاد تلك الأخبار ؛ هو إفادته للظنّ ممّا لا يساعده دليل ، بل هو من مقولة قياس مستنبط العلّة ، الذي لا اعتبار به عندنا بوجه ؛ فإنّ جعل الأذان حجّة لا دلالة له على جعل الظنّ كذلك ، وقد عرفت « 2 » أنّه لا دلالة على حجّية الخبر ، القولي الصريح أيضاً ؛ لأنّه لم يعلم أنّ الأذان إنّما جعل حجّة لأجل كونه خبراً ، بل الظاهر خلافه .
ثمّ الظاهر أنّ حجّية البيّنة وكذا أذان الثقة وإخباره على تقدير اعتبارهما إنّما هو فيما إذا كان المخبر به حسيّاً لا يتطرّق فيه احتمال الخطأ احتمالًا عقلائيّاً ، كالإخبار في المقام ببلوغ الفيء موضع كذا ، أو زيادة الظلّ بعد نقصانه ، أو ذهاب الحمرة المشرقيّة وتجاوزها عن قمّة الرأس ، أو حدسيّاً كذلك ، كقيام البيّنة على العدالة ، أو الاجتهاد ، أو ما يشابههما من الملكات المستكشفة من آثارها .
وأمّا في غير هذه الصورة ، كما إذا اعتمد في زماننا على هذا على مثل الساعة ، فالظاهر عدم شمول أدلّة الحجّية لها ، كما لا يخفى .
المقام الثاني : في ذي العذر العامّ ، وقد أفتى في المتن بجواز التعويل على الظنّ فيه ، وهو المشهور ، بل عن التنقيح وغيره دعوى الإجماع عليه « 3 » ،
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 6 : 296 .
( 2 ) في ص 369 - 370 .
( 3 ) كفاية الفقه ، المشتهر ب « كفاية الأحكام » 1 : 78 ، الحاشية على مدارك الأحكام 2 : 320 ، التنقيح الرائع 1 : 171 ، الحدائق الناضرة 6 : 296 ، مفتاح الكرامة 5 : 144 - 146 ، جواهر الكلام 7 : 432 - 436 .