شرح
نفس الأذان لا من جهة وصف المؤذِّن .
ففي الحقيقة مورد هذه الرواية الاعتماد على نفس الأذان بما هو أذان ، ومفاد تلك الروايات اعتباره مع خصوصيّة في المؤذِّن ، فلا منافاة ، والحكم بعدم الإجزاء في هذه الرواية إلى أن يعلم لا دلالة له على عدم اعتبار الأذان مطلقاً ؛ لأنّ المراد من العلم هو الأعمّ منه ومن العلمي ، ولذا لا دلالة لها على عدم حجّية البيّنة في مسألة الوقت ، بحيث تكون الرواية مخصّصة لعمومات حجّية البيّنة ، كما هو ظاهر ، وقد يجمع بينها ، وبين الروايات باختصاص هذه بصلاة الصبح ، ولعلّ وجه الخصوصيّة عدم موافقة العامّة معنا في وقت الصبح ، فلا يكون أذانهم أمارة لدخول الوقت فيه .
وكيف كان ، فالجمع الدلالي بين رواية علي بن جعفر ، وبين تلك الروايات في كمال الظهور ، إلّاأنّ الذي يوهن الأساس ما عرفت « 1 » من عدم تعرّض الأصحاب لاعتبار الأذان بوجه ، وهو يكشف عن عدم حجّيته عندهم ؛ لكونه من المسائل التي تعمّ بها البلوى ، وقد وردت فيها روايات متكثّرة « 2 » .
وعليه : فيقع الكلام في وجه عدم اعتمادهم على هذه الروايات ، وأنّه هل كان ذلك لثبوت المعارض لها ، وقد عرفت إمكان الجمع بينه وبينها ، بل وضوحه ، أو كان لثبوت الخلل فيها للقرائن الموجودة عندهم ، الدالّة على عدم صدورها لبيان الحكم الواقعي ، بل صدرت تقيّة أو مثلها ، ولأجله ذكر الماتن - دام ظلّه - أنّ الأحوط عدم الكفاية ؟ وعلى ما ذكرنا فالحكم في
هامش
( 1 ) في ص 373 - 374 .
( 2 ) تقدّمت في ص 374 - 378 .