شرح
فلا بأس ، أما إنّه إذا أذّن فقد زالت الشمس ، الحديث « 1 » .
ويحتمل أن يكون لمؤذِّن مكّة خصوصيّة موجبة لاعتبار أذانه ، فلا يستفاد منها الأماريّة لمطلق الأذان ، فتدبّر .
ومرسلة الصدوق في حديث قال : فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : إنّ ابن امّ مكتوم يؤذِّن بليل ، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتّى تسمعوا أذان بلال « 2 » .
ودعوى اختصاصها بالصوم ممنوعة جدّاً ، خصوصاً مع تعليل الفرق بأنّ ابن امّ مكتوم إنّما يؤذِّن بليل ، كما لا يخفى .
وفي مقابل هذه الروايات رواية عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام المتقدّمة « 3 » ، في الرجل يسمع الأذان فيصلّي الفجر ولا يدري أطلع أم لا ، غير أنّه يظنّ لمكان الأذان أنّه طلع ؟ قال : لا يجزئه حتّى يعلم أنّه قد طلع .
والجمع بينها ، وبين الروايات المتقدّمة بعد حمل مطلقها على مقيّدها ، وقصر الحكم على مورد التعليل الوارد في بعضها ، المقتضي لاختصاص الحكم بالاعتبار بأذان الثقة العارف ، كما سيجيء ، يقتضي حمل رواية عليّ بن جعفر على عدم كون المؤذِّن كذلك ، لو لم نقل بظهورها في نفسها في ذلك ؛ لأنّ موردها صورة سماع الأذان فقط ، من دون أن يكون خصوصيّة المؤذِّن من جهة الوثاقة والمعرفة بالوقت معلومة ، وحصول الظنّ من الأذان كما هو المفروض في الرواية لا ينافي ذلك ؛ لظهورها في حصوله من ناحية
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي 2 : 309 ، وعنه وسائل الشيعة 5 : 380 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ب 3 ح 9 .
( 2 ) الفقيه 1 : 193 - 194 ح 905 ، وعنه وسائل الشيعة 5 : 389 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ب 8 ح 2 ، وج 10 : 112 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 42 ح 3 .
( 3 ) في ص 368 .