شرح
توثيقه - بأنّ غاية مفادها هي حرمة التأخير إلى الوقت الثاني إذا كان بصورة الإعراض عن السنّة والتهاون بها ، وبتعبير الرواية « إن كان تعمّد ذلك ليخالف السنّة والوقت » ، ولا دلالة لها على الحرمة فيما هو محلّ البحث أصلًا .
ومنها : رواية داود بن فرقد قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : قوله - تعالى - : « إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » « 1 » ، قال : كتاباً ثابتاً ، وليس إن عجّلت قليلًا أو أخّرت قليلًا بالذي يضرّك ما لم تضيّع تلك الإضاعة ؛ فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول لقوم : « أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً » « 2 » ، « 3 » .
والاستدلال ، بها مبنيّ على أن يكون التعجيل والتأخير راجعين إلى الوقت الاختياري والإضاعة راجعة إلى الوقت الاضطراري ، بحيث أخّر الصلاة إليه من غير عذر وضرورة .
وأورد عليه بأنّه دعوى لا مثبت لها ؛ لأنّ التعجيل والتأخير سواء أرجعا إلى الوقت الأوّل أو الثاني لم يدلّ دليل على أنّ الإضاعة بالمعنى المذكور ؛ لاحتياجه إلى قرينة وهي مفقودة في الرواية ، وإنّما تدلّ على أنّه أشار بالإضاعة إلى إضاعة خاصّة ، ولعلّها كانت معهودة بينه وبين السائل « 4 » .
أقول : الظاهر أنّه حيث كان السؤال عن تفسير قوله - تعالى - الظاهر
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 103 .
( 2 ) سورة مريم 19 : 59 .
( 3 ) الكافي 3 : 270 ح 13 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 29 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ب 7 ح 4 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 134 ، المستند في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 11 : 96 .